مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٢ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: الجهر بها رفع الصوت شديدا و المخافة ما لم تسمع أذنيك [١].
«وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا» أي قراءة وسطا بين الجهر و المخافة.
فإن قلت: فما تقول في وجوب الجهر في صلاة الصبح و أولتي العشائين، و الإخفات فيما عداهما.
قلت: الحقّ عدم وجوبهما و أنّهما مستحبّان من السنن المؤكّدة كما ذهب إليه السيّد المرتضى و ابن الجنيد و جماعة من الأصحاب لأصالة عدم الوجوب إلّا بدليل يقطع العذر فيه، و خصوص صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [٢]، قال: سألته عن الرجل يصلّى الفريضة ممّا يجهر فيه هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر و نحوها من الأخبار.
احتجّ الشيخ و جماعة على الوجوب بصحيحة حريز عن زرارة عن أبى عبد اللّه في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه و أخفا فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال: أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلوته و عليه الإعادة [٣]، و الجمع بين الأدلّة يقتضي حملها على الاستحباب
[١] انظر المجمع ج ٣ ص ٤٤٦ و البرهان ج ٢ ص ٤٥٣ و نور الثقلين ج ٣ ص ٢٣٣ و الوسائل الباب ٣٣ من أبواب القراءة، و جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٨٠ و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٢٨١.
[٢] انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٧٩ الرقم ٢٥٦٩ رواه عن التهذيب و الاستبصار و قرب الاسناد، و الوسائل الباب ٢٥ من أبواب القراءة الحديث ٦ و نور الثقلين ج ٣ ص ٢٣٤ و المنتقى ج ١ ص ٤٠٨ قال في المنتقى: معنى- هل عليه أن لا يجهر- أن ترك الجهر هل على المصلى فيه هرج أولا: قلت، و هذا البيان لما يترائى من اضطراب المتن كيف يصح السؤال عن الفريضة التي يجهر فيها عن أنه عليه أن لا يجهر فبين أن إن هنا مكسورة و بين معناها، و في كشف اللثام نقل ضبط الحديث في قرب الاسناد هل عليه أن يجهر، و كذا نقله في نور الثقلين و هكذا ضبط في نسخة قرب الاسناد ط النجف ١٣٦٩ ص ١٢٣ و في المعتبر ص ١٧٥ هل له أن لا يجهر.
[٣] انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٧٨ الرقم ٢٥٦٢ عن التهذيب و الاستبصار و الفقيه و الوسائل الباب ٢٦ من أبواب القراءة الحديث ١ و بين لفظ الفقيه و كتابي الشيخ تفاوت يسير في اللفظ نبه به صاحب المعالم في المنتقى ج ٨ ص ٤٠٨ و في مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص ٢٩٨ مزيد بيان فراجع، و ذيل الحديث: و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه، و قد تمت صلوته. و رواه أيضا في قلائد الدرر ج ١ ص ١٦٦ و فيه، و طريق الشيخ إلى حريز و إن لم يكن مذكورا في المشيخة إلا أن طريقه إليه في الفهرست صحيح، و من ثم عده العلامة في المنتهى و المختلف من الصحيح، و هو كذلك.