مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦١ - (النوع الثالث) (في القبلة)
فإنّ من يقول: بمراعاة الجهة لا يذهب إلى أنّ الجهة هي المسجد الحرام، و من يقول: بمراعاة العين يجعل المتوجّه إلى عين مسجد الحرام متوجّها إلى عين الكعبة كالدوائر حول نقطة متّسعة كلّما بعدت عنها مع أنّها لا تخرج عن المحاذاة للعين.
قلت: لعلّ مراد صاحب الكشّاف أنّ التعبير بالمسجد الحرام دون الكعبة مع أنّ ما يجب أن يستقبل هو الكعبة و أنّها هي المقصودة بالتوجّه فيه دلالة ظاهرة على أنّ الواجب مراعاة الجهة لما فيه من التوسعة، إذ لو كان هو العين لكان المناسب ذكر الكعبة الّتي هي القبلة، و حاصل ما ذكر صاحب الكشّاف أنّ التوجّه إلى عين المسجد توجّه إلى عين الكعبة لإحاطة المسجد بها كالدائرة المحيطة بالمركز فإنّها لا تخرج عن المحاذاة و إن كبرت و عظمت جدّا.
و فيه نظر فإنّه ربّما يتوجّه إلى طرف من المسجد لا يحاذي عين الكعبة.
و هو ظاهر بل الدائرة المحيطة بالشيء ربّما يتوجّه إليها بحيث يقع الخطّ الخارج من البصر على المحيط و لا يقع على المحاط على أنّ ما ذكره من أنّ المحاذاة للشيء مع البعد لا يخرج عن محاذاة عينه كلام ظاهريّ لا تحقيقيّ. و التحقيق أنّ المحاذاة للجرم الصغير إذا كان المحاذي زائدا عن مقداره لا يكون إلى عينه، و إن أوهم ذلك كما في محاذاة القوم للجرم الصغير عن مقدارهم. فإنّا لو فرضنا خطوطا خارجة عن مواقفهم على التوازى فإنّها لا تلتقي أبدا و إن خرجت إلى غير النهاية و حينئذ فالواقع على الجرم المقابل منها مقدار وسعه من القوم لا الجميع و إلّا لزم خروج الخطوط عن التوازي.
هذا خلف و تمثيله بالدوائر المتّسعة لا ينطبق هنا بالنسبة إلى الجهة الواحدة. فتأمّل.
و ممّا ذكرنا يلزم على اعتبار العين بطلان صلاة [أهل الإقليم الواحد الّذي يخرج بعضه عن عين الكعبة، و سيجيء بيان أنّه على اعتبار الجهة لا يلزم ذلك بل مع اعتبار الجهة و إيجاب الاستقبال إليها خ ل] بعض الصفّ المستطيل جدّا على الاستقامة بخلاف اعتبار الجهة فإنّ المراد بها أن يصل الخطّ الخارج من جنبي المصلّي إلى الخطّ المارّ بالكعبة على استقامته بحيث يحصل قائمتان [زاويتان خ ل] و هذا حاصل بالنسبة إلى ذلك الصفّ، و بالجملة بعد اعتبار الجهة و إيجاب الاستقبال إليها يتمّ المطلوب سواء