مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٣ - (النوع الثالث) (في القبلة)
فساد عبارته. إذ لا يشترط في صحّة صلاة البعيد ظنّ محاذاة الكعبة كما هو قول من يجعل القبلة عين الكعبة يستلزم بطلان بعض الصفّ المستطيل الّذي يزيد طوله على مقدار بعد الكعبة للقطع بخروج بعضه عنها فضلا عن ظنّ كلّ واحد أنّه مستقبل الكعبة.
فإن قيل: القطع بخروج بعضه متعلّق بالمجموع على الإشاعة لا على التعيين فلا ينافيه ظنّ كلّ واحد على التعيين أنّه مستقبل الكعبة.
قلنا: الظنّ لا بدّ من استناده إلى أمارة معتبرة بحيث يجوز الركون إليها شرعا و هذا القطع ينافيه على أنّ العلامات المنصوبة من الشارع للقبلة يوجب امتثالها صحّة الصلاة، و إن لم يخطر بالبال ظنّ كون ذلك إلى نفس الكعبة. و حينئذ فإن كان امتثالها غير كاف لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و إن كان كافيا لم يكن ظنّ ذلك معتبرا و الظاهر أنّ مراد العلّامة أنّ الجهة هي ما يظنّ اشتمالها على الكعبة: أى الامتداد العرضي في جانبي الأفق لا الطولى كما سنبيّنه.
و قال المحقّق في المعتبر: نعني بالجهة السمت الّذي فيه الكعبة لا نفس التنبيه و ذلك متّسع يمكن أن يوازي كلّ مصلّى، و هو أجود ممّا سبق إلّا أنّه غير تامّ لأنّه إن أراد السمت بالمعنى اللغويّ ورد الصفّ المستطيل و صلاة أهل الإقليم الواحد بعلامة واحدة، و إن أراد المعنى الاصطلاحي: أي خطّ يخرج من وجه المصلّى إلى الكعبة أو نقطة من دائرة الأفق إذا واجهها الإنسان كان مواجها للكعبة فظاهر أنّ مثل ذلك أمر ضيق يتوقّف على مقدّمات دقيقة لا يكلّف بها كلّ أحد و النصوص دالّة على ما هو أوسع من ذلك.
أقول: الظاهر أنّ مراده بالسمت فيه هو الامتداد العرضي في جانبي الأفق لا الطولى الّذي يمتدّ من المستقبل في الصوب الّذي يستقبله، و أراد بكون الكعبة فيه اشتماله على الكعبة و في الذكرى المراد بالجهة السمت الّذي يظنّ كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قاله بعض العامّة: إنّ الجنوب قبلة لأهل الشام، و بالعكس، و المشرق قبلة لأهل المغرب و بالعكس لأنّا نتيقّن الخروج هنا عن القبلة و هو قريب من تعريف المحقّق غير أنّه اكتفى بظنّ كون الكعبة في السمت، و الّذي يظهر من كلامه في الردّ على المخالف أنّ