مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٤ - (النوع الثالث) (في القبلة)
المراد بالسمت جهة مخصوصة أضيق من الجهات الأربع بحيث يظنّ كون الكعبة فيها لا السمت بمعنيه، و معنى كون الكعبة في تلك الجهة اشتمال الجهة عليها، و إن كانت أوسع منها بكثير بحيث لا يقطع في جزء من الجهة المذكورة بخروج الكعبة عنه على القطع، و هذا أجود التعريفات.
و قال بعضهم: جهة الكعبة الّتي هي القبلة للنائي هي خطّ مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين و يمرّ بسطح الكعبة فالمصلّي حينئذ يفرض من نظره خطّا يخرج إلى ذلك الخطّ فإنّه إذا وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال، و إن كان على حادّة و منفرجة فهو إلى ما بين المشرق و المغرب، و هو مخصوص بجهة العراقيّ، و تبعه الشيخ علىّ(رحمه اللّه) إلّا أنّه أتى بتعريف يشتمل جميع البلاد، فقال المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها بحيث لو خرج خطّ مستقيم عن موقف المستقبل تلقاء وجهه وقع على خطّ جهة الكعبة بالاستقامة بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان.
فلو وقع الخطّ الخارج من موقف المصلّى عليه لا بالاستقامة بحيث يكون إحدى الزاويتين حادّة، و الأخرى منفرجة لم يكن مستقبلا بجهة الكعبة، و لا يخفى ما فيها من الفساد لاستلزامهما بطلان الصلاة بالتفاوت اليسير بخروجه عن القبلة على ذلك التقدير، و على كلّ حال فالّذي يظهر أنّ أمر القبلة أوسع من ذلك [١]، و يؤيّده النصوص الواردة في
[١] قال في شرح القواعد: الذي ما زال يختلج بخاطري أن جهة القبلة التي هي شأن البعيد أن يجوز على كل بعض من أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها من مجموعه و قريب منه تعريف شيخنا الزينى(رحمه اللّه) في شرح الشرائع الا أنه أضاف إليه لامارة يجوز التعويل عليها شرعا، و احترز به عن فاقد الامارات كالمتحيز الذي يصلى إلى أربع جهات فإنه يجوز على كل واحد منها كون الكعبة فيه، و يقطع بعدم خروجها عنه لكن لا لامارة فلا يدخل مثله في التعريف و لعل اشتراط التجويز على كل بعض من ذلك المقدار للاحتراز عن بعض الأجزاء الذي يقطع أو يظن بخروج الكعبة عنه، و توضيحه: أن الامتداد العرضي المشتمل على الكعبة قد يكون أوسع منه من جهة القبلة فإنا لو فرضنا امتدادا معترضا في جانبي الأفق زائدا عن خط الإقليم فما ساوى الإقليم منه فهو جهة القبلة و ما خرج عنه من الجانبين لا يكون جهة القبلة فيصدق على مجموع هذا الامتداد أنه يقطع بعدم خروج الكعبة عن مجموعه من أن مجموعه ليس جهة القبلة لعدم التجويز على الخارج من جانبيه ان الكعبة فيه، و بما ذكرنا تظهر الفائدة فيما ذكره شيخنا الشهيد في الذكرى أن الجنوب ليس قبلة لأهل الشمال لان مجموع جهة الجنوب زائد عن خط الإقليم فلا يكون مجموعه سمت القبلة.
إذا عرفت هذا فنقول: إن اعتبرنا مجموع هذا الامتداد فلا بد في الخط الخارج من جنبي المصلى أن يكون قائما عليه إذ لو لم يكن قائما لكان خارجا عن جهة الكعبة بالنسبة إلى ذلك الإقليم فيكون واقعا فيما بين المشرق و المغرب أو نفس المشرق و المغرب أو غيرهما و من هنا اعتبر قيام الزاوية من جعل جهة الكعبة الخط الخارج من المشرق إلى المغرب كما عرفت، و إن اعتبرنا من هذا الامتداد ما يساوى خط الإقليم فلا شك ان الخط الخارج من جنبي المصلي إذا وقع عليه كان الاستقبال حاصلا له سواء كانت الزاوية قائمة أولا لبقاء تجويز ذلك البعض أن الكعبة فيه و هذه جملة نافعة، و لبسط الكلام محل آخر منه.