مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٣ - (كتاب الطهارة)
الغاية لا يقتضي تعيين الابتداء من الأصابع كما اختاره جماعة من العامّة [١] لأنّ اليد لمّا كانت تطلق على ما تحت الزند و ما تحت المرفق و ما تحت المنكب اقتضى الحال بيان حدّ المغسول منها، و يكون التحديد فيها للمغسول لا للغسل فهو بمثابة أن تقول لغلامك: اخضب يدك إلى المرفق. و للصيقل: اصقل سيفي الى القبضة في أنّ المراد تحديد المصقول لا نهاية الصقل حتّى لو ابتدأ من القبضة لم يكن ممتثلا فعلى هذا الآية صالحة لكلّ من الوجهين، و الامتثال بها متحقّق على كلّ من التقديرين، و من ثمّ ذهب بعض أصحابنا الى ذلك [٢] و من أوجب الابتداء من المرفق فإنّما استفاده من دليل خارج عن الآية، و هو الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و لتفصيل البحث مقام غير هذا.
«وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» المسح أن يبلّ المحلّ بالماء من غير أن يسيل، و الباء للتبعيض و مجيئها له في اللغة العربيّة ممّا اعترف به محقّقوا النحاة و المفسّرين، و صرّح الأصمعيّ بأنّها في قوله تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ للتبعيض، و وافقه في ذلك جماعة، و من أنكر مجيئها فيه فلا عبرة بقوله لأنّها كالشهادة على النفي و هي غير مسموعة في مقابلة الشهادة على الثبوت، و ممّا يدلّ على كونها للتبعيض هنا صحيحة زرارة [٣] عن الباقر (عليه السلام) حيث قال فيها: إنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء. الحديث
[١] الظاهر أن أهل السنة أيضا لم يقولوا بتعين الابتداء من الأصابع إلا قليل، و إنما جعلوه سنة انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٥٦ و في تفسير الإمام الرازي ج ١١ ص ١٦٠ المسئلة الثالثة و الثلاثون السنة أن يصب الماء على الكف بحيث يسيل الماء من الكف إلى المرفق فان صب الماء على المرفق حتى سال الماء إلى الكف فقال بعضهم: هذا لا يجوز لانه تعالى قال «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» فجعل المرافق غاية الغسل فجعله مبدء الغسل خلاف الآية وجب أن لا يجوز، و قال جمهور الفقهاء: إنه لا يخل بصحة الوضوء إلا أنه يكون تركا للسنة.
[٢] نسب إلى السيد المرتضى و ابن إدريس. و عدة من متأخري المتأخرين استحباب الابتداء من المرفق، و جواز النكس على كراهية.
[٣] رواه في التهذيب ج ١ ص ١٩ الرقم ١٦٨ و الاستبصار ج ١ ص ٦٢ الرقم ١٨٦.
و الكافي الباب ١٩ من أبواب الطهارة، و هو في مرآت العقول ج ٣ ص ١٩ و ترى الحديث في الوسائل ص ٥٥ ط أمير بهادر الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث الأول، و في البحار ج ١٨ ص ٧٠ و البرهان ج ١ ص ٤٥٢ الرقم ٦ و جامع أحاديث الشيعة ص ١١١ الرقم ٩٥٥ و سيشير المصنف إلى ما في آخر الحديث من لزوم علوق شيء من التراب في التيمم إنشاء اللّه فانتظر