مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٨ - (النوع التاسع)
لخفة أحلامهم حيث يتركون الصلاة بمجرّد اللهو الّذي لا فايدة له فضلا عن التجارة الّتي يترتّب عليها أدنا فايدة، و لم يعلموا أنّ ما عند اللّه من الفضل خير من اللهو الّذي لا نفع فيه رأسا و من التجارة، و إن كان فيها نفع متوهم.
«وَ اللّٰهُ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ» فتوكّلوا عليه و اطلبوا الرزق منه فإنّه يرزقكم و إن لم تتركوا الخطبة و الجمعة، و ليس في الآية دلالة علي وجوب القيام في الخطبة. إذ لم يعلم أنّ المراد القيام فيها و احتمال القيام في الصلاة ثابت كما عرفت، و لو سلّم كونه فيها للرواية عن الصادق (عليه السلام) فلا نسلّم أنّ فعله ذلك كان على جهة الوجوب، و من ثمّ لم يوجبه جماعة من العامّة كالحنفيّة. و فيه نظر لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): صلّوا كما رأيتموني أصلّي، و هو يقتضي الوجوب إلّا ما خرج بالدليل، لما في الأخبار الصحيحة الدالّة على الوجوب كصحيحة معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّ أوّل من خطب و هو جالس معاوية [١] الحديث، و أصحابنا إنّما أوجبوه لدليل من خارج دلّ عليه، و هو الأخبار الصحيحة إلّا أن نقول بوجوب التأسي مطلقا فيتمّ الحكم، و فيه، كلام و كذا لا دلالة فيها على تقدير كون المراد تركوك قائما في الصلاة على أنّ الجماعة في الجمعة شرط في الابتداء لا في الاستدامة و إن علم ذلك من الأخبار أيضا هذا.
و في مجمع البيان عند بيان فضل سورة الجمعة: منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من الواجب على كلّ مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة و سبّح اسم ربّك، و في صلاة الظهر بالجمعة و المنافقين. فإذا فعل فكأنّما يعمل عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ثوابه و جزاؤه على اللّه الجنّة [٢]، و هذه الرواية غير موجودة في الكتب المشهورة نعم ذكرها الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسند غير معلوم الصحّة [٣] و لعلّ الوجوب فيها محمول على تأكّد الاستحباب لعدم ظهور القول بوجوب
[١] انظر التهذيب ج ٣ ص ٢٠ الرقم ٧٤ و هو في المنتقى ج ١ ص ٤٧٩.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٢٨٣.
[٣] انظر الوسائل الباب ٤٩ من أبواب القراءة الحديث ٨ ص ٣٦٠ ج ١ ط أمير بهادر قال المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ط المرتضوي ص ١١٧ في سنده محمد بن حسان و هو مجهول و إسماعيل بن مهران و فيه خلاف و إن كان الظاهر أنه ثقة و الحسن و هو مشترك و الذي يظهر من ثواب الأعمال أنه ابن على كأنه ابن فضال.