مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٠ - (النوع التاسع)
فلمّا مات و أرسل إليه قميصه ليكفّن و ذهب ليصلّي عليه فنزلت [١]، و قيل: صلّى عليه ثمّ نزلت، و الأكثر في الرواية أنّه لم يصلّ عليه كذا في مجمع البيان [٢]، و إنّما لم ينه عن التكفين في قميصه لأنّ الضنة بالقميص تخلّ بالكرم، و روي أنّه قيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لم وجّهت بقميصك إليه يكفن فيه و هو كافر فقال: إنّ قميصي لن يغني عنه من اللّه شيئا و إنّي أؤمل من اللّه، أن يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير، و قد وقع ذلك فقد روي أنّه أسلم ألف من الخزرج ذكره الزجاج، و مات في محلّ الجرّ صفة لأحد، و قوله:
«أَبَداً» منصوب بتصلّ، و المراد نهيه عن الصلاة عليهم في جميع الأوقات على التأبيد قطعا لاطماعهم في ذلك، و جعل البيضاوي مات أبدا بمعنى الموت على الكفر فإنّ إحياء الكافر للتعذيب دون التمتّع فكأنّه لم يجيء، و فيه بعد.
«وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ» أي تتولّى دفنه أو تتركه في قبره من قولهم: قام فلان بأمر فلان، و يحتمل الوقوف على القبر للدعاء فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا صلّى على ميّت وقف على قبره ساعة، و دعا له، و القبر حفرة يدفن فيها الميّت تقول: أقبرته إذا جعلته في قبره.
«إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ» خارجون عن طاعة اللّه إلى معصيته و هو تعليل للنهي عن الأمرين المتقدّمين و بيان لسببه، و إنّما وصفهم بالفسق لأنّ الكافر قد يكون عدلا في دينه، و الكذب و النفاق و الخداع و الجبن و الخبث مستقبح في جميع الأديان، و مقتضى الأصل جواز الصلاة على كلّ أحد خرج الكافر الّذي مات على الكفر لهذا النهي فبقي ما عداه على الجواز و السنة تثبت كونها فرضا على الكفاية إذا قام قوم سقط عن الباقين.
و قد أجمع العلماء على وجوبها كذلك على كلّ مظهر للشهادتين و من في حكمه من سائر فرق الإسلام لكن إذا لم يعتقدوا خلاف ما علم ثبوته من الدين ضرورة
[١] انظر الكشاف ج ٢ ص ٥٢.
[٢] انظر المجمع ج ٣ ص ٥٧ و قريب منه أيضا في الكشاف.