مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٢ - (النوع السابع)
و لم يثبت فلعلّ المراد عدم اختصاص الناشئة بالساعات الأول بل هي مطلق الساعات أو القيام في مطلقها.
«هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً» أي مواطأة يواطئ القلب فيها اللسان أو أشدّ موافقة لما يراد من العبادة و الإخلاص و الخشوع، و قيل: أشدّ موافقة بين السرّ و العلانية لانقطاع رؤية الخلائق.
«وَ أَقْوَمُ قِيلًا» و أسند مقالا و أثبت قراءة لهذه الأصوات. و قرأ الإنس و أصوب قيلا، و قال: إنّهما واحد.
«إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلًا» تصرّفا و تقلّبا في مهماتك فلا تفرغ كما ينبغي لعبادتك و مناجاة ربّك الّتي تقضى فراغ البال إلّا بالليل فاجعله لذلك لتفوز عن الدنيا و الآخرة و قيل: إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه.
«وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ» و دم على ذكره في ليلك و نهارك، و أحرص عليه و ذكر اللّه يتناول كلّما كان من ذكر و تسبيح و تهليل و تكبير و تمجيد و توحيد و صلاة و تلاوة قرآن و دراسة علم، و غير ذلك ممّا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استغرق به ساعات ليله و نهاره كذا في الكشّاف.
و قد يستدلّ على وجوب البسملة، و قيل: المراد به الدعاء بذكر أسمائه الحسنى كقوله تعالى «وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا» ففيه دلالة على جواز الدعاء في جميع الحالات و في الصلاة للدين و والدين و لإخوانه المؤمنين و لشخص بعينه.
«وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» انقطع إليه، و إنّما لم يقل تبتلا لأنّ معنى تبتل بتل نفسه فجيء به على معناه مراعاة لحقّ الفواصل، و روي محمّد بن مسلم و حمران بن أعين عن الصادق (عليه السلام) أنّ التبتّل هنا رفع اليدين في الصلاة [١] و في رواية أبي بصير قال: هو رفع يديك إلى اللّه، و تضرّعك إليه [٢]
منها:
[١] انظر المجمع ج ٥ ص ٣٧٩.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٣٧٩.