مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢١ - (النوع السابع)
قاله الشيخ في التبيان [١].
«وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» ترتيل القرآن قرائته على ترسل، و تؤدة بحيث يتبيّن الحروف و تشبع الحركات حتّى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتل، و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بيّنه تبيانا، و لا تهذّه هذّ الثغر، و لا تنثره نثر الرمل و لكن أقرع به القلوب القاسية، و لا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة، و عن ابن عبّاس لإن أقرء البقرة أرتلها أحبّ إليّ من أن أقرء القرآن.
«إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» و هو القرآن لما فيه من الأوامر و النواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين، و خاصّة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّه متحمّلها لنفسه، و محملها لأمّته فهي أثقل عليه و أبهظ له.
«إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ» هي النفس الناشئة بالليل الّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و ترفع من نشأت السحابة: إذا ارتفعت. و نشأ من مكان: إذا نهض، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد إلّا اللّه [٢]، و عن عبيد قلت لعائشة: رجل قام من أوّل الليل أ تقولين له: قام ناشئة من الليل؟ قالت: لا إنّما الناشئة القيام بعد النوم [٣]، و قيل: هي العبادة الّتي تنشأ بالليل: أي تحدث، و قيل: هي ساعات الليل كلّها لأنّها تحدث واحدة بعد اخرى، و قيل: الساعات الأول منها من نشأت إذا ابتدءت، و عن الحسن كلّ صلاة بعد العشاء فهي ناشئة الليل، و عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) أنّه كان يصلّى بين المغرب و العشاء، و يقول: هذه ناشئة الليل [٤]
[١] انظر التبيان ج ٢ ص ٧٢١ ط إيران
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٣٧٨.
[٣] انظر الكشاف ج ٣ ص ٢٨١.
[٤] انظر الكشاف ج ٣ ص ٢٨١ و اللفظ فيه عن على بن الحسين- رضى اللّه عنهما- أنه كان يصلى بين المغرب و العشاء و يقول: أما سمعتم قول اللّه تعالى «إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ» هذه ناشئة الليل، و انظر أيضا الدر المنثور ج ٦ ص ٢٧٨ و فيه و أخرج ابن نصر و البيهقي عن على بن الحسين قال: ناشئة الليل قيام ما بين المغرب و العشاء، و أخرج ابن المنذر عن حسين بن على.
أنه رئي يصلى ما بين المغرب و العشاء. فقيل له في ذلك فقال: إنها من الناشئة.