مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٩ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
«وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» ساعات منه قريبة من آخر النهار من أزلفه إذا قرّبه جمع زلفة كركب جمع ركبة، و احتمل الشيخ في التبيان أن يكون جمع زليف مثل قريب و قرب فإن أريد بطرفي النهار صلاة الفجر و المغرب كان المراد بزلف الليل صلاة العشاء الآخرة و هو قول ابن عبّاس و جماعة فتكون الآية مشتملة على ثلاث صلوات بأوقاتها، و هذا القول مرويّ في الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) [١] عمّا فرض اللّه من الصلوات فقال: خمس. إلى أن قال: و قال تعالى: في ذلك «أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ» و طرفاه المغرب و الغداة، و زلفا من الليل هي صلاة العشاء الآخرة. الحديث، و على هذا يكون ترك الطهر و العصر في الآية لأحد أمرين: إمّا لظهور هما في أنّهما صلاة النهار فكأنّه قال: أقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار، و إمّا لأنّهما مذكوران على التبع للتطرف الأخير لأنّهما بعد الزوال، و هما أقرب إليه، و قد قال تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوك الشمس زوالها، و إن أريد بطرفي النهار الغدوة و العشيّة: أي صلاة الصبح و العصر، و زلفا من الليل صلاة المغرب و العشاء كان في الآية دلالة على وجوب أربع صلوات بأوقاتها. و يكون ترك الظهر في الآية لما تقدّم من الوجهين.
و إن أريد بطرفي النهار صلاة الصبح و الظهر و العصر، و بزلفا من الليل صلاة المغرب و العشاء الآخرة كما هو قول الزجاج و جماعة كان في الآية دلالة على وجوب الصلوات الخمس بأوقاتها.
و يحتمل وجه آخر و هو أن يراد بالنهار ما بين الفجر الثاني و ذهاب الشفق الغربيّ لإطلاق النهار على مثله عرفا، و أنّ المراد بطرفي النهار نصف النهار. فصلاة الفجر في النصف الأوّل، و باقي الصلوات الفرائض في النصف الثاني فيكون فيه دلالة على وجوب الصلوات الخمس لكن الدلالة على استمرار وقت العشائين إلى نصف الليل أو ثلثه يكون من خارج، و يكون قوله: و زلفا من الليل: أى قربا من الليل بمعنى
[١] قد مر في ص ١٢٢ من هذا الجزء