مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
به شيء، و روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا جاءكم عنّى حديث فأعرضوه على كتاب اللّه [١] فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه، و ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط، و روى مثل ذلك أيضا عن أئمّتنا (عليهم السلام) و كيف يكون العرض على كتاب اللّه و هو لا يفهم به شيء؟ فكلّ ذلك يدلّ على أنّ ظاهر هذه الأخبار متروك [٢] و الّذي نقول: إنّ معاني القرآن على على أربعة أقسام:
أحدها: ما اختصّ اللّه بالعلم به فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه و لا تعاطى معرفته و ذلك مثل قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّٰاعَةِ أَيّٰانَ مُرْسٰاهٰا قُلْ إِنَّمٰا عِلْمُهٰا عِنْدَ رَبِّي لٰا يُجَلِّيهٰا لِوَقْتِهٰا إِلّٰا هُوَ» [٣] و مثل قوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ» [٤] الآية فتعاطى معرفة ما اختصّ العلم به خطاء.
و ثانيها: ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه فكلّ من عرف اللغة الّتي خوطب بها عرف معناها مثل قوله «وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ» [٥] و مثل قوله
[١] لم أعثر على لفظ هذا الحديث، و لا على مضمونه في الجوامع الحديث لأهل السنة نعم ذكر الإمام الرازي في ج ١١ ص ١٦٣ من الطبعة الأخيرة عند تفسير آية الوضوء الآية ٦ من سورة المائدة روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: إذا روى لكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب إليه فإن وافقه فاقبلوه و الا فردوه، و في تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٨ فأما ما رواه بعضهم انه قال: إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافقه فخذوه و إن لم يوافقه فاتركوه فإنه حديث باطل لا أصل له نعم مضمون هذا الحديث كثير في أحاديث الشيعة انظر ص ١٤٤ و ١٤٥ من البحار ج ١ طبع كمپانى، و ص ٨ و ٩ ج ١ تفسير العياشي ط قم، و ص ٢٨ و ٢٩ ج ١ من تفسير البرهان، و الباب ٩ من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء من الوسائل، و أصول الكافي باب الأخذ بالسنة، و شواهد الكتاب.
[٢] مراد الشيخ(قدّس سرّه) أن ظاهرها متروك و إلا فقد عرفت أنها تكاد تبلغ حد التواتر في أحاديث الشيعة، و سيصرح نفسه(قدّس سرّه) بعيد ذلك بعدم ردها حيث يقول: متى قسمنا هذه الاقسام يكون قد قبلنا هذه الاخبار، و لم نردها على وجه يوحش نقلتها.
[٣] الأعراف- ١٨٧.
[٤]- لقمان ٣٤.
[٥] الانعام- ١٥٢.