مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٢ - (النوع التاسع)
كذلك عند أكثر الأصحاب، و ذهب السيّد المرتضى إلى عدم الجواز مع الغيبة، و اختاره ابن إدريس و جماعة، و ظاهر هؤلاء تخريمها على ذلك التقدير، و عدم إجزائها عن الظهر لو فعلت محتجّين عليه بأنّ شرط انعقادها الإمام أو من نصبه على الخصوص فينتفى المشروط مع انتفاء الشرط، و لأنّها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا فلا يجوز فعل الظهر أمّا الملازمة فلظهور الأمر في الوجوب العيني، فتعيّن حمله عليه مع عدم المعارض، و لأنّها بدل عن الظهر و هو واجب عينا، و أمّا الثاني: فمنتف بالإجماع فيبطل المقدّم.
و فيه نظر فإنّا لا نسلّم الاشتراط المذكور مطلقا حتّى في حال الغيبة و أين الدليل عليه، و الّذي يصلح أن يكون دليلا عليه بعض الروايات المشتملة على ذكر الإمام كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين و لا تجب على أقلّ منهم: الإمام و قاضيه المدّعى حقّا و المدّعي عليه، و الشاهدان و الّذي يضرب الحدود بين يدي الإمام [١] و هي ضعيفة السند بالحكم بن مسكين [٢] فلا تصلح أن تكون مقيّدة لإطلاق الآية المؤيّد بالأخبار الصحيحة الدالّة على الوجوب
[١] رواه في التهذيب ج ٣ ص ٢٠ الرقم ٧٥ و الاستبصار ج ١ ص ٤١٨ الرقم ١٦٠٨ و الفقيه ج ١ ص ٢٦٧ الرقم ١٢٢٢ و هو في الوافي الجزء الخامس ص ١٦٧.
[٢] قلت: في حكم المصنف بضعف السند نظر. إذ لم نقف على نقل قدح في الحكم بن مسكين غاية الأمر أنهم لم ينقلوا في حقه مدحا أيضا، و هذا يدرجه في الحسان لا الضعاف و لذا سرده الشيخ محمد طه في إتقان المقال ص ١٨٤ أيضا في القسم الحسان لكن نقل أجلاء أصحابنا عنه مثل ابن أبى عمير و الحسن ابن محبوب و محمد بن الحسين بن أبى الخطاب و الحسن بن على بن فضال و الحسن موسى الخشاب عنه، و كونه كثير الرواية، و نقل بعض كونه من مشيخة الفقيه لعله يدرجه في مقبولي الرواية انظر الحواشي الرجالية للعلامة البهبهاني على منهج المقال ص ١٢٣ و جامع الرواة ج ١ ص ٢٦٧.
قال الشهيد في الذكرى في مبحث صلاة الجمعة بعد نقل الحديث، و النقل عن المختلف منع صحة السند: قلت: الحكم ذكره الكشي، و لم يتعرض له بذمة، و الرواية مشهور لا يضرّ فيها كون الراوي مجهولا عند بعض الناس انتهى ما في الذكرى، و ليس في رجال الكشي ترجمة الحكم منفردا، و لعله ذكره في سند حديث و كان المقام يقتضي الطعن بالجهالة لو كان كذلك و لم يطعن فاستند به الشهيد- (قدّس سرّه).