مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٤ - (النوع التاسع)
و يؤيّده ما روته عائشة [١] أوّل ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فأقرت في السفر و زيدت في الحضر، و قول عمر [٢] صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله) و ما روي عن ابن عبّاس قال كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خرج مسافرا صلّى ركعتين، و قد نعقد إجماع الطائفة المحقّة عليه و هو حجّة قاطعة، و وافقهم في ذلك أبو حنيفة و جماعة من العامّة قال البيضاوي و نفى الحرج فيه يدلّ على جوازه دون وجوبه [٣]، و يؤيّده أنّه (عليه السلام) أتمّ في السفر [٤]، فإنّ عائشة اعتمرت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت يا رسول اللّه:
قصرت و أتممت و صمت و أفطرت فقال: أحسنت.
و فيه نظر فإنّ نفي الجناح و إن كان فيه إشارة إلى ما قاله لكن الأخبار بيّنت المراد منه، و لا استبعاد فيه فإنّ أكثر الآيات المستنبطة منها الأحكام كالمجملة تبيّن
[١] أخرج الحديث باللفظ الذي حكاه المصنف في الكشاف ج ١ ص ٤٢٠ و البيضاوي ص ١٢٤ و بألفاظ قريبة منه البخاري أول كتاب الصلاة ج ٢ فتح الباري ص ٨ و أبواب التقصير ج ٣ ص ٢٢٤ و مسلم كما في ص ١٩٤ و ١٩٥ ج ٥ شرح النووي و البيهقي ج ٣ ص ١٣٥ و مالك في الموطإ كما في ص ٢٦ ج ١ من المنتقى شرح الباجى على الموطإ.
[٢] أخرجه النسائي ج ٣ ص ١١٨ و ابن ماجة ج ١ ص ٣٣٨ الرقم ١٠٦٣ و ١٠٦٤
[٣] انظر البيضاوي ط المطبعة العثمانية ص ١٢٤.
[٤] قال ابن حزم في ج ٤ ص ٤٥٣: و أما حديث عطا فانفرد به المغيرة بن زياد لم يروه غيره، و قال: فيه أحمد بن حنبل هو ضعيف كل حديث أسنده فهو منكر، و قال البيهقي:
مع كونه شافعيا مصرا في إجازة الإتمام في ص ١٤١ ج ٣: قال الشيخ. و لهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح و المغيرة بل زياد و طلحة بن عمرو و كلهم ضعيف، و حكى حديثا في ص ١٤٢ عن عمر بن ذر عن عطا قال: فهو كالموافق له، و قال ابن التركمانى في ذيلة: عمر بن ذر ذكره ابن الجوزي في كتابه و قال: قال على بن الجنيد: كان مرجيا ضعيفا قلت: لو كان النبي أتم في سفر لم يعيبوا على عثمان حين أتم بمنى و كتب أخبارهم و السير و التواريخ مشحون بعيبهم على عثمان حتى أن ابن مسعود استرجع حين سمع ذلك و حكاه البيهقي نفسه في ص ١٤٣ و انظر في ذلك تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ من ص ١٨٢ إلى ١٨٦ فان فيها مطالب مفيدة.