مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٥ - (النوع التاسع)
بالأخبار كما مرّ غير مرّة، و الخبر الدالّ على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتمّ في السفر غير مقبول عند أكثر أصحابه فضلا عن أصحابنا، و لا حجّة في فعل عائشة [١] لجواز جهلها بالقصر، و لأنّها لو أحسنت بالتمام لم يكن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا بالقصر، و هو باطل بالإجماع و بمقتضى ما ذكرناه تعيّن القصر في السفر فلو أتمّ أعاد إلّا أن يكون جاهلا بالحكم فإنّه معذور على ما دلّت عليه الرواية السابقة. ثمّ إنّ ظاهر الآية أنّ مجرّد صدق السفر كاف في وجوب القصر به، و به أخذ جماعة شاذة من العامّة زعما منهم أنّ قليل السفر و كثيره سواء في القصر، و لكن الإجماع من العلماء منعقد على أنّه لا يكفى مجردة.
و قد اختلفوا في القدر الموجب له. فأصحابنا أجمع على أنّ القدر الموجب له قصد ثمانية فراسخ، و عليه دلّت الأخبار المعتبرة و في بعضها الاكتفاء بأربعة فراسخ و أخذ بها بعض أصحابنا و اعتبر آخرون الرجوع ليومه أو ليلته في وجوب القصر بالأربعة و خيّر آخرون منهم بين القصر و التمام على ذلك التقدير، و هو غير بعيد، و قال الشافعي يعتبر مسيرة يومين أو أربعة برد ستّة عشر فرسخا، و عن أبي حنيفة مسير ثلاثة أيّام بلياليهنّ مسير الإبل و مشى الأقدام على القصد أو ستّة برد أربعة و عشرين فرسخا، و ما قلناه
[١] قال ابن حزم في ج ٤ ص ٤٥٣: انفرد به العلاء بن زهير الأزدي لم يروه غيره و هو مجهول، و قال ابن التركمانى في الجوهر النقي ذيل البيهقي: و في الحديث أمران: أحدهما أن العلاء قال فيه: ابن حبان يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الإثبات فبطل الاحتجاج به.
و الثاني: أن إسناده مضطرب، و استبعد ابن تيمية و ابن القيم الجوزية على ما في ص ١٢٨ ج ١ زاد المعاد مخالفة أم المؤمنين رسول اللّه (ص) و جميع أصحابه فتصلي خلاف صلوته في حياته (ص) نعم أتمت بعد موت النبي (ص)، و تأولت كما تأول عثمان، و قد أشبعنا الكلام في تعاليقنا على كنز العرفان فراجع.