مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٢ - (كتاب الطهارة)
عبد اللّه بن عمر [١] و أنس بن مالك [٢] و جمع كثير منهم [٣] مسحوا على أرجلهم
[١] انظر تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢٥.
[٢] فقد أخرج الطبري ج ٦ ص ٧٣ و القرطبي ج ٦ ص ٩٢ و ابن كثير ج ٢ ص ٢٥ و الدر المنثور ج ٢ ص ٢٦٢ و ابن قدامة في المغني ج ١ ص ١٣٣ و البيهقي ج ١ ص ٧١ بأسنادهم بألفاظ مختلفة خلاصته أن موسى بن أنس أخبر أباه أن الحجاج أمر الناس بغسل الرجلين في الوضوء فقال: صدق اللّه و كذب الحجاج قال اللّه تعالى «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» و قد أخرج القرطبي و الطبري و الخازن و ابن كثير و السيوطي إن أنس كان يقول: نزل القرآن بالمسح.
[٣] و قد سرد سماحة الحجة نجم الدين العسكري في كتابه الوضوء في الكتاب و السنة أسماء الصحابة و التابعين و تابعي التابعين و القراء و العلماء و المحدثين ممن قال بجواز المسح أو وجوبه تنيف على ثلاثين مستخرجا من كتب أهل السنة من ص ١٠٩ إلى ١٢١ فراجع و لسماحة الحجة الايروانى في تذييله على الحدائق ج ٢ ط النجف ص ٢٨٨ بيان يعجبنا نقله بعين عبارته قال- مد ظله-: في عمدة القارئ ج ١ ص ٦٥٧ المذاهب في وظيفة الرجلين أربعة:
الأول: مذهب الأئمة الأربعة من أهل السنة أن وظيفتهما الغسل الثاني: مذهب الإمامية من الشيعة الفرض مسحهما. الثالث: مذهب الحسن البصري و محمد بن جرير الطبري و أبى على الجبائي التخيير بين الغسل و المسح الرابع: مذهب أهل الظاهر. ثم ذكر الأخبار المصرحة بغسل النبي رجله و بعدها ذكر الأحاديث المصرحة بمسح النبي (ص) رجليه كحديث جابر الأنصاري و ابن عمر و أوس بن أوس و ابن عباس و عثمان و رجل من قيس ثم ذكر حديث رفاعة بن رافع قال غسل النبي (ص) وجهه و يديه إلى المرفقين، و مسح برأسه و رجليه إلى الكعبين. قال: و حديث رفاعة حسنه أبو على الطوسي و الترمذي و أبو بكر البزاز: و صححه الحافظ ابن حيان و ابن حزم: و في اختلاف الحديث على هامش الام ج ٧ ص ٦٠ و أحكام القرآن ج ١ ص ٥٠ كلاهما للشافعي غسل الرجلين كمال، و المسح رخصة و كمال، و أيهما شاء فعل، و في تفسير الطبري ج ١٠ ص ٥٩ من الطبعة تحقيق محمود محمد شاكر و أحمد محمد شاكر عن جابر عن أبى جعفر قال: امسح على رأسك و قدميك، و عن الشعبي نزل جبريل بالمسح ألا ترى التيمم يمسح ما كان غسلا و يلغى ما كان مسحا، و عن عامر نزل جبريل بالمسح. ثم قال ابن جرير الصواب عندنا إن اللّه تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب، في التيمم و إذا فعل ذلك المتوضي فهو ماسح غاسل لان غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء و مسحهما إمرار اليد أو ما قام مقامها عليهما، و بذلك كله يظهر لك أن قول ابن كثير في تفسيره ج ٢ ص ٢٦، و من أوجب من الشيعة مسحهما فقد ضل و أضل جرءة لا تغفر و عثرة لا تقال انتهى ما في تذييل الحدائق.
قلت: و العجب أن ابن كثير نفسه نقل في ص ٢٥ حكم المسح عن ابن عمرو علقمة و أبى جعفر محمد بن على و الحسن و الحسين و جابر بن زيد و مجاهد و عن ابن عباس و أنس و عامرى و عكرمة و الشعبي و ابن جرير و إن حمل مرادهم على الغسل الخفيف إلا أنه حمل على مالا يرضى صاحبه. و لا يتأتى ما روى عنهم و إنكارهم الغسل و الاستدلال بآية التيمم، و أنه فيه يمسح ما كان غسلا، و يلغى ما كان مسحا، و التعبير بأن الوضوء غسلتان و مسحتان، و غير ذلك مما حكاه نفسه.