مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٣ - (كتاب الطهارة)
و له ما سوى ذلك، و روينا في الصحيح عن عمر بن يزيد [١] قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين إليتيها و لا يوقب، و نحوها من الأخبار [٢] و استدلّ العلّامة في المنتهى [٣] على ذلك بما حاصله: أنّ المحيض المأمور بالاعتزال منه إمّا أن يراد به نفس المصدر أو زمان الحيض أو مكانه لكن نفسه غير مراد إذ لا معنى لكون المصدر ظرفا للاعتزال فلا بدّ من إضمار زمانه أو مكانه، و إضمار المكان أولى. إذ لا يجب اعتزال مدّة الحيض بالكلّيّة إجماعا لجواز مضاجعتهنّ و ملامستهنّ فتعيّن الثالث و هو المطلوب، و فيه ما فيه [٤].
و قيل: بتحريم الاستمتاع فيما بين سرّتها و ركبتها، و على هذا السيّد المرتضى و جماعة من أصحابنا، و وافقهم في ذلك أصحاب المذاهب عدا أحمد بن حنبل و محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فإنّهما قالا: بالأوّل: أي يجب اعتزال ما اشتمل عليه الإزار [٥] بناء على أنّ المحيض مصدر كالمجيء و المبيت و التقدير فاعتزلوا تمتّع النساء في زمان الحيض ترك العمل بالآية ممّا فوق السرّة و الركبة للإجماع فيبقى الباقي على الحرمة.
و يؤيّد هذا القول ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبيد اللّه بن علىّ الحلبي
[١] الحديث رواه في الاستبصار ج ١ ص ١٢٩ الرقم ٤٤١ و التهذيب ج ١ ص ١٥٥ الرقم ٤٤٣ و تراه في جامع أحاديث الشيعة ص ١٩١ ج ١ الرقم ١٧٩٧ و في الوسائل الباب ٢٥ من أبواب الحيض الحديث ٨.
[٢] بل و نحوها من طرق الشيعة، و أهل السنة.
[٣] انظر المنتهى ج ١ ص ١١١ و سبقه في هذا البيان المحقق في المعتبر انظر ص ٥٩ ط إيران ١٣١٨ و للرازى في تفسيره أيضا بيان نظير ذلك انظر ص ٦٧ و ٧٢ ج ٦ الطبعة الأخيرة و لذلك قوى الجواز مع كونه شافعيا، و قد روى عن الشافعي أيضا القول بالجواز.
[٤] لا أرى فيما حققه المحقق في المعتبر و قواه العلامة في المنتهى إلا المتانة.
[٥] تفسير لقول أصحاب المذاهب، و إلا فمذهب أحمد كما نبه به المصنف جواز الاستمتاع بغير الجماع انظر المغني لابن قدامة ج ١ ص ٣٣٥ و كذا محمد بن الحسن انظر فتح القدير لابن الهمام ج ١ ص ١١٥ و روى ذلك أيضا عن عكرمة و عطا و الشعبي و الثوري و إسحاق و الحكم و النخعي و الأوزاعي و الحاكم و داود.