مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٥ - (النوع التاسع)
التاسعة:
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَمٰا عَلَّمَكُمْ مٰا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [١].
«فَإِنْ خِفْتُمْ» قدّم سبحانه على هذه الآية وجوب المحافظة على الصلوات و إيقاعها على الوجه المعتبر فيها. ثمّ عقّبه بذكر الرخصة عند عروض الخوف. فكأنّه قال:
يجب عليكم المحافظة على الصلوات بأداء أركانها و توفية حقّها. و القيام لِلّٰهِ قٰانِتِينَ فيها إن أمكنكم ذلك، و إن لم يمكنكم توفية حقّها و خفتم عدوّا أو غيره.
«فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً» فمفعول خفتم محذوف للعلم به، و يحتمل أن يكون منزلا منزلة اللازم: أي إن حصل لكم خوف، و نصبهما على الحالية: أي فصلّوا راجلين أو راكبين، و رجال جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم و قيام، و المراد وجوب الصلاة على كلّ حال يمكنهم من المشي و الركوب إلى جهة القبلة و غيرها، و رواه الجمهور عن ابن عمر أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فإن كان خوفا أشدّ من ذلك صلّوا رجالا قياما على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة و غير مستقبليها [٢] و نحوه من الأخبار، و كذا يصلّون بالقيام و الركوع و السجود إن أمكن و إلّا فبالإيماء، و إلّا فبالنيّة، و التكبير و التشهّد و التسليم، و يجب تحرّى المقدور من ذلك فلو أمكن الاستقبال و الإتيان بالأفعال وجب، و إلّا استقبل ببعضها و إلّا فبالتكبيرة، و إلّا سقط، و في الآية إجمال في ذلك، و تفصيله يعلم من الأخبار، و فيها دلالة واضحة على وجوب الصلاة حال المسايفة و المشي و الاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها، و عدم جواز تأخيرها عن
[١] البقرة ٢٣٩.
[٢] انظر الأم للشافعي ج ١ ص ٢٢٢ و فيه عن ابن عمر أنه ذكر صلاة الخوف فساقها ثم قال: فان كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك: لا أراه يذكر ذلك إلا عن النبي و انظر الموطأ بشرح الزرقانى ج ١ ص ٣٧١ الرقم ٤٤٣.