مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٣ - (النوع التاسع)
فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً [١] «فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ» فإذا فرغتم منها و أدّيتموها على الوجه المأمور به.
«فَاذْكُرُوا اللّٰهَ» أي دوموا على ذكر اللّه في هذه الأحوال و ادعوه فيها لعلّه ينصركم على عدوّكم و يظفركم اللّه بهم كقوله «إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ»، و قيل:
المعنى إذا أردتم قضاء الصلاة: أى فعلها، و التعبير عن الإرادة بالفعل كثير على ما سلف و اشتدّ الخوف عليكم، و لا يمكنكم الصلاة على الشرائط المعتبرة. فالواجب الصلاة مهما أمكن عبّر عن الصلاة بالذكر لاشتمالها عليه، و يمكن أن يكون إشارة إلى صلاة القادر و العاجز فيكون حكم شدّة الخوف مستفادا منه.
«قِيٰاماً» إذا كنتم أصحّاء قادرين عليه.
«وَ قُعُوداً» إذا كنتم مرضى و لا تقدرون على القيام.
«وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ» إذا لم تقدروا على القعود و نقله في مجمع البيان عن ابن مسعود [٢].
ثمّ قال: و روي عن ابن عبّاس أنّه قال: عقيب تفسير الآية: لم يعذر اللّه أحدا في ترك ذكره إلّا المغلوب على عقله [٣]، و ليس في أخبارنا ما يدلّ على خصوص هذه الآية في هذا الوجه.
نعم روي الكليني في الحسن عن أبي حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله اللّه- عزّ و جلّ- «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ» قال: الصحيح يصلّى قائما
[١] النساء ١٠٣.
[٢] انظر المجمع ج ٢ ص ١٠٤.
[٣] هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندنا، و كذا في زبدة البيان ص ١٢٣ ط المرتضوي و اللفظ في نسخة المجمع ط صيدا ج ٢ ص ١٠٤ و روى أنه فالظاهر أنه من كلام ابن مسعود لا ابن عباس و أظن أن في نسخة المجمع ط صيدا سقطا، و قد مر في ص ١٢٠ من هذا الجزء نقل مضمون الحديث عن ابن عباس عن ص ٢٦٠ ج ٥ الطبري فراجع.