مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٧ - (كتاب الصوم)
في الصوم و هو كذلك، و عليه انعقد الإجماع، و قد يفسّر الوصال بوجه آخر، و يتفرّع على الوجوب الاستمرار إلى الليل أنّه لو نوى المفطر في جزء من النهار بطل صوم ذلك اليوم، و إنّما عاد في ثاني الحال إلى النيّة لخلوّ بعض النهار عن الاستمرار على الصوم إذ الصوم هو الإمساك مع النيّة و هو يوجب بطلان الجميع فإنّ الصوم لا يتبعّض في الصحّة و الفساد و يظهر من الشيخ الصحّة مع نيّة المنافي و هو أحد قولي السيّد و اختاره العلّامة في المنتهى.
و استدلّ عليه بأنّه صام لشرطه و هو النيّة فانعقد صحيحا و مع انعقاده صحيحا لا وجه للبطلان بنيّة المنافي فإنّا لا نسلّم أنّ دوام النيّة شرط في الصحّة، و لأنّ نواقض الصوم محصورة و ليست هذه النيّة منها و لأنّه بمثابة الصلاة، و هي إنّما تبطل بفعل ما ينافيها.
و فيه نظر و التحقيق أنّ نيّة المفطر منها ما لا يكون منافيا للنيّة السابقة الواقعة قبل الفعل، و ذلك كنيّة الأكل و الشرب و الجماع فإنّ قصدها ليس بمثابة فعلها في تحقّق الإفطار و المنافي لنيّة الصوم إنّما هو فعلها لا قصدها فإنّ الصوم قد سبق انعقاده صحيحا فلا يفسده إلّا ما يقتضي الإفطار شرعا، و ليس هو إلّا فعل المفطر لا قصده، و منها ما يكون منافيا لها بنفسها كنيّة الرياء فإنّ قصده في بعض النهار يوجب انتفاء قصد القربة فيلزم البطلان و هو يستلزم بطلان المجموع لأنّ الصوم لا يتبعّض.
و الفرق بين الأمرين أنّ القربة تتحقّق بمجرد قصدها و لذا اعتبرت في النيّة فلو قصد ضدّها لزم تحقّقه أيضا و بالجملة لا يحتاج في تحقّق مثله إلى زيادة على القصد و كما أنّ اشتمال النيّة عليه في الابتداء مبطل كذلك حصوله في الأثناء لعدم الفرق أمّا ما يكون تحقّقه زائدا على قصده كالمفطر فإنّ له تحقّقا في الخارج غير محض القصد فبمجرّد قصده لا يلزم تحقّقه بل لا بدّ في تحقّقه من الإيجاد خارجا فلا يكون قصده فقط مضرّا فنيّة المفطر على هذا لا تنافي استمرار الصوم بعد انعقاده صحيحا كما عرفت أمّا النيّة على الوجه السابق فمنافاتها للاستمرار ظاهرة، و لعلّ كلام من حكم بعدم الإفطار منزل على قصده الأكل و نحوه. إذ هو الظاهر من نيّة المفطر