مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٦ - (كتاب الصوم)
الفجر كون أوّل زمانه الواجب الفجر، و ظاهر أنّ ذلك إنّما يتحقّق بإمساك جزء من الليل و آخره من باب المقدّمة، و النيّة إنّما تكون معتبرة لو وقعت قبل الفعل لا بعده و لا في أثنائه لعدم الاعتداد بالجزء منه الخالي عن النيّة و هو يستلزم بطلان المجموع لأنّ الصوم عبادة واحدة.
و قد يقال ذلك في الفعل الغير المستغرق للزمان أمّا فيه فيجوز أن يكون النيّة بعد التحقّق لا قبله لتعذّره، و ممّن صرّح بذلك الشهيد في الدروس في بيان أعمال الحجّ كالوقوف بعرفة فإنّه جعلها مقارنة لما بعد الزوال فتكون هنا كذلك نعم إيقاعها في الليل أحوط للاتّفاق على إجزائه.
و قال السيّد المرتضى: إنّ وقت النيّة من طلوع الفجر إلى قبل الزوال و ظاهره جواز تأخيرها عن الفجر اختيارا للذاكر العامد، و احتجّ له العلّامة في المختلف بما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) [١] عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان إله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم له أن يصوم و يعتدّ به في شهر رمضان، و نحوها صحيحة هشام [٢] و لا دلالة فيه لظهور سياقها في القضاء و نحن نجوّز تجديد النيّة فيه إلى الزوال اختيارا بخلاف الأداء، و لا يرد أنّ دليلكم يقتضي عدم جواز التجديد للناسي في أثناء النهار، و هو قول مرغوب عنه لأنّ عندنا ما يدلّ على الإجزاء على ذلك التقدير، و هو ما اشتهر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذاع و ملأ الإقطاع أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس و جاء جماعة إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فشهدوا برؤية الهلال فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا ينادى من لم يأكل فليصم و من أكل فليمسك، و نحو هذا من أخبارنا كثير، و إذا جاز الصوم مع الجهل بالهلال جاز مع النسيان لاشتراكهما في المعذوريّة.
و ظاهر كون الصوم إلى الليل يقتضي تحريم الوصال: أي إدخال جزء من الليل
[١] التهذيب ج ٤ ص ١٨٧ و ص ١٨٨ الرقم ٥٢٦ و ٥٣٠.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ١٨٨ الرقم ٥٢٨ و أورده في المنتقى ج ٢ ص ٢٣٢.