مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٥ - (كتاب الصوم)
يرد أنّ النقل ورد في العمل بالحديث الموافق لظاهر القرآن دون ما خالفه لأنّ ذلك مع تساوى الطرفين لا مع ترجّح أحدهما، و المرجّح هنا حاصل من وجوه كثيرة:
الأخبار الصحيحة به، و ذهاب الأكثر إليه حتّى ادّعى جماعة من علمائنا عليه إجماع الفرقة المحقّة، و كلام ابن بابويه غير صريح في تجويز ذلك، و إنّما نقله في المقنع رواية [١] على أنّا لا نسلّم أنّ تقييد الإطلاق و نحوه بالأخبار ممّا يخالف ظاهر القرآن فإنّ التقييد و التخصيص شائع ذائع في كلّ مطلق و عامّ، و يحتمل أن يكون الأخبار الواردة بالإصباح محمولة على الضرورة و العذر كخوف البرد أو عوز الماء أو انتظاره حتّى يسخن أو غير ذلك من الوجوه المسوّغة للتأخير، و بمثل ذلك نجيب عن الدليل الثاني، و نزيد عليه أنّ الظاهر من القيد رجوعه إلى الأخيرة كما هو المذهب المنصور في تعقيب الجمل بالقيد فيتعلّق بالشرب، و لا ينافيه ثبوت الحكم في الأكل أيضا لأنّ ذلك لدليل خارجي و أنّهما شيء واحد تعلّق بهما القيد.
و يؤيّد ذلك هنا انفصال حكم الجملة الاولى من الأخيرة بطلب الابتغاء [الاستيفاء خ ل] على بعض الوجوه. فتأمّل.
«ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» بيان آخر وقته، و استدلّ به على جواز نيّة الصوم بالنهار نظرا إلى أنّ ثمّ للتراخي و الإتمام المأمور به على التراخي إمّا بالنيّة أو بترك المفطر إذ لا ثالث لهما لكن ترك المفطر يجب من الفجر على الفور بالإجماع فيتعيّن النيّة، و فيه نظر لظهور أنّ المراد بإتمام الصوم الاستمرار عليه و هو إنّما يكون بعد فعله فهو متراخ عنه فسقطت الدلالة، و قد يحتجّ على ذلك بظاهر الغاية لاقتضائها أنّ ابتداء الصوم من الفجر، و ظاهر أنّ الصوم ليس هو الإمساك فقط بل هو مع النيّة فيكون الأمر بإيقاع النيّة ثابتا بعد الفجر، و فيه نظر فإنّ مقتضى وجوب الصوم من
[١] انظر ص ٦٠ من المقنع ط قم ١٣٧٧ و الحديث هكذا، و سأل حماد بن عثمان أبا عبد اللّه عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل و أخر الغسل إلى أن طلع الفجر فقال: كان رسول اللّه يجامع نسائه من أول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه، و نقله في الوسائل أيضا عن المقنع الباب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣ ص ٧٤ ج ٢ ط أمير بهادر.