مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٤ - (كتاب الصوم)
ثمّ يؤخّر الغسل متعمّدا حتّى يطلع الفجر، و ما رواه في الصحيح عن عيص بن القاسم [١] قال: سألت أبا عبد اللّه عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل فأخّر الغسل حتّى يطلع الفجر قال: يتمّ صومه و لا قضاء عليه، و نحوهما من الأخبار، و إلى هذا القول يذهب ابن بابويه من أصحابنا و جمهور العامّة بل لا يعلم منهم مخالف فيه.
و الجواب عن الأوّل أنّ إطلاق الآية مقيّدا بما قبل الفجر قدّر الاغتسال بحيث يدخل الفجر و هو متطهّر لورود الأخبار المعتبرة الاسناد بقضاء مثل ذلك اليوم الّذي أصبح فيه جنبا كصحيحة ابن أبى يعفور عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: قلت: الرجل يجنب في شهر رمضان قال: يتمّ صومه: و يقضى يوم آخر فإن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ يومه و جاز له، و حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل احتلم أوّل الليل و أصاب من أهله ثمّ نام متعمّدا في شهر رمضان حتّى أصبح قال: يتمّ يومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر شهر رمضان و يستغفر ربّه [٣] و نحوهما من الأخبار الدالّة على ذلك، و لا ينافيه ورود أخبار أخر دلّت على جواز التأخير بعد الفجر كما عرفت لأنّها محمولة على التقيّة لكون ذلك مذهب العامّة، و العمل بما بعد من مذهبهم أولى مع تعارض الأخبار، و لا
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢١٠ الرقم ٦٠٨ و الاستبصار ج ٢ ص ٨٥ الرقم ٢٦٤ و أورده في المنتقى ج ٢ ص ١٩٠ و حمله على من استمر به النوم إلى طلوع الفجر و لم يستيقظ قبله.
[٢] انظر التهذيب ج ٤ ص ٢١١ الرقم ٦١٢ و الاستبصار ج ٢ ص ٨٦ الرقم ٢٦٩ و الفقيه ج ٢ ص ٧٥ الرقم ٣٢٣ و أورده في المنتقى ج ٢ ص ١٨١ و صحح طريق الشيخ و قال:
اسناد الصدوق أيضا مشهور الصحة.
[٣] انظر الكافي ج ١ ص ١٩٢ الباب ٢٤ من كتاب الصيام الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٢٤ و حكم المجلسي بصحة الحديث.
و فيه عند شرح قوله متعمدا: حمل على ما إذا نام بنية الغسل و كان من عادته الانتباه قبل الفجر لكن الاستغفار يومي إلى أن المراد بالتعمد عدم نية الغسل، و يمكن أن يقال: ليس الاستغفار لهذا الذنب بل لتدارك ما فات منه من الفضل ثم إنه يدل على أن النوم الأول للمحتلم هو النوم بعد الانتباه عن احتلامه. انتهى ما في المرآة، و أورد الحديث في المنتقى ج ٢ ص ١٨٣.