مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٨ - (النوع التاسع)
باستحباب التعقيب بعد الصلاة.
فقد روي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلا [١] و ينبغي إيقاعه بعد الفريضة قبل الاشتغال بشيء حتّى النافلة في جميع الصلوات المغرب و غيرها في ذلك سواء لدلالة الفاء على تعقيب الاشتغال به من غير فصل، و يفهم ذلك أيضا من الروايات. فما ورد من فعلها قبل الكلام و تعجيلها محمول على الكلام غير التعقيب لما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام)، من صلّي المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتّى يصلّى ركعتين كتبتا له في علّيين فإن صلّى أربعا كتبت له حجّة مبرورة [٢]، و قد يظهر من الآية اعتبار كونه على هيئة الصلاة، و يستفاد من الأخبار أيضا، و بالغ الشهيد في الذكرى حتّى حكم بأنّه يضرّ بالتعقيب جميع ما يضرّ بالصلاة، و تفصيل الكلام في ذلك يعلم من محلّه.
و يحتمل أن يكون المراد من الآية فإذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل و إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربّك، أو إذا فرغت من الفرائض فانصب فيما رغبك اللّه فيه من الأعمال، أو إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب بالعبادة اللّه، أو إذا فرغت من التبليغ فانصب للعبادة شكرا لما عدّدنا عليك من النعم السالفة، و وعدناك بالنعم الآتية، أو إذا فرغت من أداء الرسالة فانصب لطلب الشفاعة، و سئل ابن طلحة عن هذه الآية فقال: القول فيه كثير، و قد سمعنا أنّه يقال: إذا صحّحت فاجعل صحّتك و فراغك نصبا في العبادة، و قال عطا يريد تضرع إليه هاربا من النار راغبا في الجنة، و كلّ هذه الوجوه بعيدة عن الظاهر بل الظاهر الأوّل.
الحادية عشر:
وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ
[١] انظر الفقيه ج ١ ص ٢١٦ الرقم ٩٦٢ و التهذيب ج ٢ ص ١٠٣ الرقم ٣٨٩ و الكافي ج ١ ص ٩٥ ط ١٣١٢ و في الفقيه زيادة و بذلك جرت السنة و في النسخة المطبوعة في النجف من الفقيه الصادق بدل الباقر و أظن انه من سهو الناسخ.
[٢] الفقيه ج ١ ص ١٤٣ الرقم ٦٦٤ و التهذيب ج ٢ ص ١١٣ الرقم ٤٢٢.