مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٤ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
«وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ» و هي ساعاته واحدها إني بالكسر و القصر.
«فَسَبِّحْ» و هو إشارة إلى صلاة المغرب و العشاء الآخرة و يحتمل إرادة صلاة العتمة فقط كما في الكشّاف، و يحتمل دخول صلاة الليل المشهورة فيه بحمل الأمر على الرجحان المطلق و إنّما قدّم الزمان على الفعل لاختصاصه بمزيد الفضل بالنسبة إلى صلاة الليل فناسبه زيادة الاهتمام بشأنها فإنّ الليل وقت السكون و الراحة و هدو الأصوات فكان القلب فيه أجمع و النفس فيه أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز، و لذلك قال تعالى «إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا» [١].
«وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ» يحتمل أن يكون إشارة إلى صلاة الظهر فإنّها نهاية النصف الأوّل من النهار، و بداية النصف الأخير و جمعه باعتبار طرفي النصفين. فإنّهما أربعة أوقات أو لأنّ النهار جنس فكأنّه قال: أطراف كلّ نهار، و يحتمل أن يكون إشارة إلى صلوتي الصبح و المغرب، و قيل الصبح و العصر لكونهما في الطرفين حقيقة كرّرهما إرادة الاختصاص بمزيد الفضل و للاعتناء بشأنهما كقوله «وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» و مجيئه بلفظ الجمع لأمن الالتباس كقوله «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا»، و يحتمل أن يكون إشارة إلى التطوّع في أثناء النهار.
«لَعَلَّكَ تَرْضىٰ» متعلّق بسبّح: أى سبّح في هذه الأوقات لكي ترضى بما يعطيك اللّه من الثواب على ذلك، و من ضمّ التاء أراد لكي تفعل معك من الثواب بما ترضى معه و قيل: لكي ترضى بالشفاعة، و المعاني متقاربة لأنّه إذا أرضى اللّه تعالى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقد رضي.
و قد يستدلّ بظاهر الآية على توسعة وقت الفجر و الظهرين و عدم اختصاصها بأوّل الوقت كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه حيث حكم بأنّ وقت صلاة الفجر إلى الأسفار و التنوير، و في الظهرين إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله و نحوه لأنّه تعالى حكم بامتداد الصبح إلى طلوع الشمس و بامتداد الظهرين إلى الغروب و هو المراد من التوسعة،
[١] المزمل ٦.