مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٣ - (كتاب الطهارة)
و رابعا: أنّه يحتمل أن يكون المراد بالنبيذ ما ترك فيه قليل التمر بحيث أزال ملوحة الماء، و لم يبلغ الشدّة الحاصلة في النبيذ، و في أخبارنا ما يدلّ على ذلك روى عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إنّ أهل المدينة [١] شكوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تغيّر الماء و فساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ فيعمد إلى الكفّ من التمر فيقذف به في الشنّ فمنه شربه، و منه طهوره قيل: و كم كان عدد التمر الّذي في الكفّ فقال: ما حمل الكفّ ربّما كان واحدة، و ربّما كان ثنتين. قيل: و كم كان يسع الشنّ؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك بأرطال مكيال العراق فاندفع الخبر بحذافيره، و سلم ظاهر الآية من التخصيص.
«مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ» الأمر بالطهارة إلى الصلاة، و الأمر بالتيمّم مع عدم الماء.
«لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» يتضيّق به حالكم فإنّ عادته التسهيل و التخفيف، و فيها دلالة على أنّ صاحب الجبيرة إذا لم يتمكّن من نزعها و لا إيصال الماء إليها مسح عليها سواء كانت في موضع الغسل أو المسح، و يؤيّده ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام [٢] قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة
[١] انظر التهذيب ج ١ ص ٢٢٠ الرقم ٦٢٩ و الاستبصار ج ١ ص ١٦ الرقم ٢٩ و الكافي باب النبيذ و هو في مرآت العقول ج ٤ ص ٩٥ الحديث الثالث و في الوسائل الباب ٢ من أبواب ماء المضاف ج ٣ و الحديث عن الكلبي النسابة و في الباب حديث آخر عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين إلى أن قال: إن النبي قد توضأ بنبيذ و لم يقدر على الماء المروي في الاستبصار ج ١ ص ١٥ الرقم ٢٨ و التهذيب ج ١ ص ٢١٩ الرقم ٦٢٨ و في الوسائل ب ٢ من أبواب الوضوء الحديث الأول، و الظاهر أن المراد منه من النبيذ ما ينبذ فيه تمر لكسر مرارة الماء كما تضمنه خبر الكلبي النسابة المار ذكره مع أنه ليس فيه إسناده إلى إمام بل إلى من
اعتقده الراوي أنه صادق على الظاهر فلا يستند به.
[٢] رواه العياشي ج ص ٣٠٢ الرقم ٦٦ و ليس في آخره امسح عليه، و الاستبصار ج ١ ص ٧٧ الرقم ٢٤٠ و التهذيب ج ١ ص ٣٦٣ الرقم ١٠٩٧ و الكافي باب الجبائر ص ٢١ ج ٣ مرآت العقول الحديث ٤ و هو في الوسائل الباب ٣٩ من أبواب الوضوء الحديث ٥ و في جامع أحاديث الشيعة ١٢٣ الرقم ١٠٨٦.