مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٨ - (كتاب الطهارة)
المسجد إلّا مجتازين إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا و في الآية الكريمة وجه آخر ذكره بعض فضلاء العربيّة من أصحابنا، و هو أن تكون الصلاة في قوله تعالى «لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ» على معناه الحقيقيّ، و في قوله «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» على معناه المجازيّ: أي مواضعها، و عدّ ذلك من باب الاستخدام [١] قال في كتابه بعد أن عرّف الاستخدام بأنّه عبارة عن أن يأتي المتكلّم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم بكلّ قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة، و في الآية الكريمة قد استخدم سبحانه لفظ الصلاة لمعنيين:
أحدهما: إقامة الصلاة بقرينة قوله سبحانه «حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ».
و الآخر: موضع الصلاة بقرينة قوله «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» انتهى كلامه، و هذا نوع من الاستخدام غير مشهور، و حمل الآية عليه مع عدم ما يوجب المصير إليه بعيد و على اعتباره فجواز الاجتياز للجنب في المساجد مقيّد عند علمائنا بما عدا المسجدين و بذلك وردت الروايات و انعقد إجماعنا عليه، و أطلق الشافعيّة جواز الاجتياز و منع الحنفيّة منه إلّا أن يكون الماء فيه أو الطريق، و قد استنبط فخر المحقّقين من هذه الآية عدم جواز الطواف بالبيت للجنب المتيمّم بل و لا مكثه في شيء من المساجد، و إن تيمّم تيمّما مبيحا للصلاة لأنّه سبحانه علّق دخول الجنب إلى المسجد على الإتيان بالغسل لا غير بخلاف صلوته فإنّه تعالى علّقها على الغسل مع وجود الماء، و على التيمّم مع العدم، و حمل الطواف و المكث على الصلاة في ذلك قياس لا نقول به.
[١] الاستخدام على ما عرفه أهل الأدب أن يؤتى بلفظ له معنيان أو أكثر (حقيقيان أو مجازيان أو مختلفان) يراد به إحداهما ثم يراد بضميره المعنى الأخر أو يعاد عليه ضميران يراد بثانيهما غير ما أريد بأولهما مثل: أقر اللّه عين الأمير، و كفاه شرها و أجرى له عذبها و أكثر لديه تبرها، و انشدوا:
و للغزالة شيء من تلفته * * * و نورها من ضياء خديه مكتسب
أراد بالغزالة الحيوان المعروف و بضمير (نورها) الغزالة، بمعنى الشمس.