مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨ - مقدمة المؤلف
الشريف [١] أيضا في حاشية الكشّاف عند بيان معنى علم التفسير. قال: و ينقسم إلى تفسير، و هو ممّا لا يمكن إدراكه إلّا بالنقل كأسباب النزول و القصص فهو ما يتعلّق بالرواية، و إلى تأويل و هو ما يمكن إدراكه بالقواعد العربيّة فهو ما يتعلّق بالدراية.
فالقول في الأوّل بلا نقل خطاء، و كذا القول في الثاني بمجرد التشهي، و إن أصاب
[١] هو المير سيد على بن محمد بن على الحسيني الحنفي الاسترادى كان متكلما بارعا عجيب التصرف ماهرا في الحكمة و العربية له نحو خمسين مصنفا منها حاشية على أول الكشاف و له شرح على مواقف القاضي عضد الإيجي في علم أصول الكلام، و له كلام في شرح المواقف المقصد الثاني من النوع الثاني من الفصل الثاني من المرصد الثالث من الموقف الثالث ص ٢٧٦ ط بولاق سنة ١٢٦٦ في مبحث تعلق العلم بمعلومين عند ذكر المصنف الجفر و الجامعة يناسب لنا نقله بعين عبارته قال: و هما كتابان لعلى- رضى اللّه عنه- قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، و كانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما و يحكمون بهما: و في كتاب قبول العهد الذي كتبه على بن موسى- رضى اللّه عنه- إلى المأمون: إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك ألا إن الجفر و الجامعة يدلان على أنه لا يتم و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينسبون فيه إلى أهل البيت، و رأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر و سمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين انتهى ما في شرح المواقف.
و صرح بصحة علمي الجفر و الجامعة الحاج خليفة في كشف الظنون ص ٣٩٥ ج ١ ط اسلامبول در سعادت سنة ١٣١٠، و نقل فيه كتاب الامام على بن موسى (عليه السلام) إلى المأمون الذي حكاه السيد الشريف عن كتاب مفتاح السعادة، و فيه و كان كما قال لأن المأمون استشعر فتنة من بنى هاشم فسمه، و فيه أن هذا في كتب الأنبياء أيضا، و فيه عن ابن طلحة أن الجفر و الجامعة كتابان جليلان: أحدهما: ذكره الامام على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- و هو يخطب بالكوفة على المنبر، و الأخر أسره إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أمره بتدوينه فكتبه على- رضى اللّه عنه- حروفا متفرقة على طريق سفر آدم في جفر يعني في رق قد صنع من جلد البعير فاشتهر بين الناس به لانه وجد فيه ما جرى للأولين و الآخرين. و فيه بعد أسطر أن من الكتب المصنفة فيه: الجفر الجامع و النور اللامع للشيخ كمال الدين أبى سالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى سنة ٦٥٢ اثنين و خمسين و ستمائة مجلد صغير أوله: الحمد للّه الذي اطلع من اجتباه. إلخ ذكر فيه أن الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر فاختار من أسرارهم فيه، و صرح بصحة علم الجفر المسمى باسم الجلد الذي كتب منه أيضا ابن خلدون في مقدمته في فصل ابتداء الدول و الأمم الفصل الثالث و الخمسين من الباب الثالث من الكتاب الأول من ص ٣٣٠ إلى ٣٤٢ طبع مصطفى محمد، و كونه مكتوبا عند الامام جعفر الصادق و أهل البيت بتفصيل ما في المقدمة، و قال أبو العلاء المعرى على ما نقله في وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٣٧ عند ترجمة عبد المؤمن ابن على القيسي:
لقد عجبوا لأهل البيت لما * * * أتاهم علمهم في مسك جفر
و مرآت المنجم و هي صغرى * * * أرته كل عامرة و قفر
و المراد من قوله: مرآت المنجم اسطرلاب، و كلمة اسطرلاب معربة إستاره ياب على ما ذهب إليه حمزة الأصفهاني أو معربة من اليونانية اسطرلبون و أسطر، هو النجم على ما ذهب إليه البيروني، و على أى فلا وجه لتشديد النكير من محمد صادق الرافعي على الشيعة الإمامية باسم الرافضي في ص ١٢٠ من المجلد الثاني من كتابه آداب اللغة العربية قولهم: بالجفر و الجامعة و كونهما عند الأئمة، و قد عرفت تأييد مثل ابن خلدون و الحاج خليفة و السيد الشريف ذلك، و أخبار الإمامية بصحة الجفر و الجامعة و كونهما عند الأئمة متضافرة انظر سفينة البحار ج ١ ص ١٦٤ و ص ١٨٠ و ج ٢ ص ٢٠ و الوافي ب ٨٠ من أبواب خصائص الحجج من كتاب الحجة من الجزء الثاني ص ١٣٥ و ص ١٣٦، و بصائر الدرجات ط إيران سنة ١٢٨٥ الباب الرابع عشر من الجزء الثالث في الأئمة (عليهم السلام) أنهم أعطوا الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة (عليها السلام) إلى أربع صفحات، و ترى شرح أحاديث الكافي ج ٥ من ص ٣٨٣ إلى ٣٩٤ للمولى محمد صالح المازندراني، و في مرآت العقول ج ١ من ص ١٧٥ إلى ص ١٧٦.
ولد المحقق الشريف في تاكو قرب استراباد سنة ٧٤٠ و توفي في شيراز سنة ٨١٦ انظر ترجمته في الإعلام ج ٦ ص ١٦٠ ريحانة الأدب ج ٢ ص ٣٢٢ و الروضات ص ٤٩٨ و الكنى ج ٢ ص ٣٢٩ و آداب اللغة العربية ج ٣ ص ٢٣٥.