مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٤ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
البيضاوي على أنّ الأذان مشروع للصلاة، و في كلامه إجمال فإنّه إن أراد مشروعيّته في الصلاة بهذه الآية فغير ظاهر. إذ هي دالّة على أنّه كان في الشرع كيف و الأذان ثبت مشروعيّته أوّل ما قدّموا المدينة، و المائدة آخر القرآن نزولا و إن أراد أنّها تدلّ على ثبوته في الشرع قبلها فحقّ لأنّها دلّت على أنّ اتّخاذ المناداة هزء من منكرات الشرع، و هي تقتضي أن المناداة الّتي كانوا عليها من معروفاته، و الحقوق الثابتة فيه، و يؤيّده ما قيل في سبب نزولها [١]: إنّ رجلا من النصارى بالمدينة كان إذا سمع أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه في الأذان قال: حرق الكاذب فدخلت خادمته ذات ليلة بنار و هو نائم مع أهله فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت و احترق هو و أهله و قد صحّ دعاؤه فيه نفسه. و لكن لا يخفى أنّ هذا لا حاجة في الدلالة عليه، و يمكن أن يقال: مراد البيضاوي أنّ في الآية دلالة على ثبوت الأذان بنصّ الكتاب أيضا لا بالمنام وحدة كما يزعمه أكثر العامّة أو أنّ نصّ الكتاب مقرّر بحكم المنام الّذي ثبت به الأذان عندهم. فتأمّل.
«ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَعْقِلُونَ» لمكان استهزائهم و لعبهم. إذ السفه يؤدّى إلى الجهل بالحقّ و الهزء به فكأنّهم لا عقل لهم أو لا يعقلون ما يحصل في إجابتهم لو أجابوا إليها من الثواب و ما عليهم في استهزائهم بها من العقاب.
[١] حكاه في الكشاف تفسير الآية ج ١ ص ٤٦٩ ثم قال: و قيل: فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده و حكى القصة في البحار أيضا ج ١٨ ص ١٦٠ عن السدى.