مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٢ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
مع هذه الاحتمالات فالاستدلال بها على استحباب صلاة التحية بعيد.
«وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» أى اعبدوه على وجه الإخلاص في الطاعة، و المراد الأمر بالدعاء و التضرّع إليه سبحانه على وجه الإخلاص: أي ارغبوا إليه في الدعاء بقدر إخلاصكم له الدين: أي الطاعة.
الثامنة:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفّٰارَ أَوْلِيٰاءَ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ اتَّخَذُوهٰا هُزُواً وَ لَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَعْقِلُونَ [١].
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفّٰارَ أَوْلِيٰاءَ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أي لا توالوا أعداء اللّه فإنّ الإيمان يقتضي معاداتهم و الحذر من موالاتهم، و في ترتّب الحكم على الوصف إيماء إلى أنّ من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير بالمعاداة.
و قيل: فيه اشعار بعدم جواز موالاة الفسّاق و معاشرتهم على وجه يشعر بالصداقة فتأمّل.
«وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» عطف على ما تقدّمه: أي لا تتّخذوا الّذين إذا ناديتم إلى الصلاة.
«اتَّخَذُوهٰا» أي الصلاة أو مناداتها.
«هُزُواً وَ لَعِباً» الظاهر من المفسّرين أنّ المراد من النداء هنا هو الأذان في الصلاة، و قد اختلف في سببه فعند العامّة [٢] أنّ أبا محذورة رأى في المنام أنّ شخصا
[١] المائدة ٥٧ و ٥٨.
[٢] هكذا نقله في كنز العرفان ج ١ ص ١١٢ و قد نبهنا في تعاليقنا عليه أن الذي ينسبون إليه الرؤيا هو عبد اللّه بن زيد فراجع.