مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩١ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
لعبد تطهر في بيته ثمّ زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره [١]، و يمكن أن يراد بالعمارة كلا المعنيين لصلاحيّة اللفظ له و عدم المانع.
السابعة:
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢].
«قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ» بالعدل و هو الوسط من كلّ أمر المتجافي عن طرفي الإفراط و التفريط و بما ظهر في العقول كونه حسنا.
و قد يستدلّ به على أنّ اللّه تعالى لا يأمر بالقبح و لا بالمكروه و خلاف الأولى و أنّ الفعل في نفسه قبيح من غير أمر الشارع و نحوه قوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ» الآية فقول الأشاعرة: إنّ الحسن مجرّد قول الشارع: افعل، و القبح مجرد قوله: لا تفعل واضح البطلان، و عن ابن عبّاس هو قول: لا إله إلّا اللّه، و يندرج فيه معرفة اللّه تعالى بذاته و أفعاله و أحكامه.
«وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ» ليس من عطف الطلب على الخبر، و إنّما التقدير: قل و أقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد: أي توجّهوا إلى عبادة اللّه مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة الّتي أمر اللّه بالتوجّه إليها.
«عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» أي في كلّ وقت سجود أو مكانه تعبيرا عن اسم الشيء باسم مكانه أو زمانه، و يمكن أن يراد به المسجد حقيقة، و المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلّوا و لا يقول أحدكم: إنّي لا أصلّي إلّا في مسجد قومي، و يمكن أن يكون المراد اقصدوا المسجد في وقت كلّ صلاة أمر بالجماعة على الندب عند الأكثر و على الحتم عند الأقلّ أو المراد اخلصوا وجوهكم للّه تعالى في الطاعة، و لا تشركوا به و تناول غيره، و
[١] انظر الوسائل الباب ٣ من أبواب أحكام المساجد الحديث ٥ و المقنع ص ٢٧ ط الإسلامية، و في لفظهما اختلاف يسير مع ما حكاه المصنف.
[٢] الأعراف ٢٩.