مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٣ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
على حائط المسجد يورد هذه الألفاظ المشهورة فانتبه فقصّ الرؤيا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّه وحي أنده على بلال فإنّه أندى منك صوتا، و عند أصحابنا أنّه وحي من اللّه على لسان جبرئيل (عليه السلام) [١] روى منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) قال: لمّا هبط جبرئيل (عليه السلام) بالأذان على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان رأسه في حجر عليّ (عليه السلام) فأذّن جبرئيل و أقام فلمّا انتبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال يا عليّ هل سمعت؟ قال: نعم قال: حفظت؟ قال:
نعم قال: ادع بلالا فعلّمه فدعا عليّ بلالا فعلّمه [٢]، و في رواية أخرى عن الفضيل بن يسار عن الباقر (عليه السلام). قال: لمّا اسرى برسول اللّه فبلغ البيت المعمور و حضرت الصلاة فأذّن جبرئيل و أقام فتقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صفّ الملائكة و النبيّون خلف رسول اللّه ثمّ ذكر الأذان المشهور [٣] فيكون الأذان صادرا من جبرئيل مرّتين. و استدلّ به
[١] في الذكرى: قال ابن عقيل، أجمعت الشيعة عن الصادق أنه لعن قوما زعموا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد فقال: ينزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد. و في دعائم الإسلام ص ١٤٢ ط القاهرة دار المعارف: أنه سئل الحسين (عليه السلام) عن قول الناس في الأذان إن السبب كان فيه رؤيا عبد اللّه بن زيد فأخبر بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر بالأذان فقال الحسين (ع): الوحي ينزل على نبيكم و تزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد و الأذان وجه دينكم و غضب ثم قال: بل سمعت أبى على بن أبى طالب- (رضوان اللّه عليه) و صلواته- يقول: أهبط اللّه- عز و جل- ملكا حتى عرج برسول اللّه (ص) و ذكر حديث الاسراء بطوله اختصرناه نحن هيهنا قال فيه، و بعث اللّه ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت و لا بعده فاذن مثنى و أقام مثنى و ذكر كيفية الأذان، و قال جبرئيل للنبي (ص) يا محمد هكذا أذن للصلاة، و رواه في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٠٤ بالرقم ١٩١٤ و في المستدرك ج ١ ص ٢٤٨.
[٢] رواه في الكافي باب بدء الأذان الحديث ٢ و في التهذيب ج ٢ ص ٢٧٧ الرقم ١٠٩٩ و الفقيه ج ١ ص ١٨٣ الرقم ٢٠٣ و هو في الجامع ص ٢٠٢ ج ٢ بالرقم ١٩١١ و في المرآة ج ٣ ص ١٢٠ و وصفه المجلسي(قدّس سرّه) بالحسن، و لعله لكون إبراهيم بن هاشم في طريقه و قد عرفت صحة أحاديثه عند شرح حديث حماد ص ١٢٨.
[٣] رواه في التهذيب ج ٢ ص ٦٠ الرقم ٢١٠ و الاستبصار ج ١ ص ٣٠٥ بالرقم ١١٣٤ و روى شطرا منه في الكافي باب بدء الأذان الحديث ١ و هو في الجامع ص ٢١٩ الرقم ٢٠٦٣ و في الوسائل الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة الحديث ٨ ص ٣٣٢ ج ١ ط أمير بهادر.
ثم في نسخ المصادر عن زرارة أو الفضيل بن يسار، و في بعض النسخ عن زرارة و الفضل بن يسار.
قال العلامة المجلسي في المرآة: إن الحديث يدل على ما أجمع عليه أصحابنا من أن الأذان و الإقامة بالوحي لا بالنوم كما ذهب إليه العامة، و على ثبوت المعراج و هو معلوم بالتواتر و على كون أرواح الأنبياء في السماء في أجسادهم الأصلية أو المثالية. ثم قال و يدل على جواز كون المؤذن و المقيم غير الامام و على جواز اتحادهما و قال(قدّس سرّه) في شرح حديث منصور بن حازم المتقدم، و لا ينافي ما سبق إذ مجيء جبرئيل بعد النزول إلى الأرض لشرعيتهما و بيان كيفيتهما لا ينافي وقوعهما فعله في السماء.