مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٥ - (كتاب الطهارة)
و قيل: هي الخصال الثلاثون المحمودة المذكورة: عشر منها في برأيه التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ، و عشر في الأحزاب (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمٰاتِ) و عشر في كلّ من المؤمنين، و سئل سائل إلى قوله «وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ».
و قيل: غير ذلك إلّا أنّ المشهور أنّها السنن الحنيفيّة العشرة [١] الّتي كانت في شريعته فرضا، و هي في شريعة نبيّنا- (صلوات اللّه عليه و آله)- سنّة. خمس في الرأس:
و هي المضمضة و الاستنشاق و الفرق و قصّ الشارب و السواك، و خمس في البدن: و هي الختان و حلق العانة و تقليم الأظفار و نتف الإبطين و الاستنجاء بالماء، و على هذا ففي الآية دلالة على استحباب ذلك، و لا ينافيه كونها في شريعة من قبلنا و شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) ناسخة لها لأنّ المراد نسخ المجموع من حيث هو مجموع، و لا ينافيه ثبوت بعض الأحكام و الطبرسي في مجمع البيان بعد أن ذكر الحنيفيّة العشرة قال: فهذه الحنيفيّة الظاهرة الّتي جاء بها إبراهيم- (صلوات اللّه عليه)- فلم تنسخ و لا تنسخ إلى يوم القيمة و هو قوله تعالى «وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً» ذكره علىّ بن إبراهيم في تفسيره، و حينئذ فتكون من شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، و لعلّ المراد بالختان ما وقع قبل البلوغ فإنّه بعده من الواجبات لا من السنن. فتأمّل:
«قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» إن جعلت العامل في- إذ- مضمرا كان هذا استينافا كأنّه قيل: فما ذا قال له ربّه حين أتمّهنّ. فأجيب بذلك، و يحتمل أن يكون بيانا لقوله ابتلى كما أشرنا أنّ ذلك أحد الأقوال في الكلمات، و إن جعلت عامل- إذ- قال كان المجموع جملة معطوفة على ما قبلها.
و الإمام المقتدى به في أفعاله و أقواله و له الرئاسة العامّة في الأمور الدينيّة و الدنيويّة، و في الكشّاف هو اسم لمن يؤتمّ به كالإزار اسم لما يؤتزر به يعني يأتمّون بك في دينهم.
«قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» عطف على الكاف في جاعلك يعنى و بعض ذرّيّتي و هو من
[١] انظر تعليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٥٥ في وهن هذا التفسير.