مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٥ - (كتاب الصوم)
في شهر رمضان قال: يفطر، و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل.
و الجواب أن ظاهر الآية يقتضي كون المكلّف مشتملا على السفر من حيث الوقت الّذي يقع فيه الصيام و إنّما يكون الاشتمال بمضي أكثره في السفر على ما عرفت و السفر المنافي للصوم و هو هذا السفر لا مطلقا فلا يحصل المنافاة على ذلك التقدير، و الرواية ضعيفة السند مقطوعة لا عمل عليها فتضمحلّ في مقابلة ما ذكرناه من الأخبار الصحيحة، و ممّا ذكرنا يظهر عدم جواز الفطر بمجرّد التهيّؤ للسفر و الإشراف عليه كما روي عن بعض العامّة، و رواه محمّد بن كعب [١] قال أتيت أنس بن مالك في شهر رمضان و هو يريد سفرا و قد رحلت راحلته و لبس ثياب السفر و دعا بطعام فأكل قلت له:
سنّة فقال: سنّة و ركب أخرجه الترمذي، و قد انعقد إجماعنا على بطلان هذا القول و الشيخ لم يوجب الإفطار بالخروج قبل الزوال إلّا فيما إذا بيّت نيّة السفر من الليل فلو لم يبيّت النيّة و خرج قبل الزوال أفطر واجبا، و لو خرج بعد الزوال أمسك واجبا و قضاه، و استدلّ له المحقّق بظاهر قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ»، و هو بإطلاقه يدلّ على وجوب الإتمام مع الخروج قبل الزوال و بعده قال: و لا يلزم ذلك علينا لأنّه مع تبيّت النيّة من الليل يكون صومه مشروطا في نيّته فلا يصحّ، و لأنّه إذا عزم على السفر من الليل لم ينو الصوم فلا يكون صوما تامّا، و العلّامة في المختلف بعد أن اختار القول الأوّل رجع عنه، و قال: قول الشيخ ليس ببعيد من الصواب. إذ لم يتحقّق فيه شرط الصوم، و هو النيّة.
و لا يخفى أنّه بعيد من الصواب، و آية «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ» لا نسلّم تناولها لمن
[١] انظر الترمذي الطبعة الأخيرة ج ٣ ص ١٦٣ الرقم ٨٩٩ لم يخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي، و في طريقه عبد اللّه بن جعفر و هو والد على بن المديني قال الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٢ ص ٤٠١ الرقم ٤٢٤٧: متفق على ضعفه روى عن عبد اللّه بن دينار و طائفة قال يحيى: ليس بشيء، و قال ابن المديني: أبى ضعيف. و قال أبو حاتم منكر الحديث جدا و قال النسائي، متروك الحديث، و قال الجوزجاني: واه ثم سرد عدة أحاديث عنه.