مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٧ - (كتاب الصوم)
من الصواب لهذه الرواية.
قال: و إنّما قيّدناه ذلك بالخروج بعد الزوال جمعا بين الأخبار، و استبعد بعضهم هذا الحمل نظرا إلى إطلاق الرواية ثمّ قال: و لو قيل: بالتخيير مطلقا إذ خرج المسافر بعد أن أصبح كان وجها قويّا و به يحصل الجمع بين الروايات المختلفة، و كأنّه يحمل ما دلّ على التفصيل على الاستحباب، و فيه نظر، و يمكن حمله على أنّ المراد إن شاء أبطل السفر و رجع عن نيّته و صام، فإن شاء التزم السفر و أفطر، و إن شاء خرج بعد الزوال فيصوم، و إن شاء خرج قبله فيفطر فهو مخيّر بين الإفطار و الصوم على هذا الوجه، و يرجع إلى الأخبار المفصّلة الدالّة على ذلك بحمل المطلق على المقيّد.
«فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» أي فعليه أو فالواجب عدّة أيّام المرض و السفر فهو إمّا مبتدا حذف خبره أو العكس، و على قراءة النصب تقديرها فليصم عدّة، و ظاهر الكلام يعطى عدم إجزاء الصوم من المريض أو المسافر لأنّهما إنّما امرا بصيام العدّة من الأيّام الأخر فلا يجزئهما الصيام حال السفر و المرض لأنّهما لم يؤمرا به فلا يحصل بفعله الخروج عن العهدة بل قد يظهر منها عدم جوازه لأنّ تقدير الكلام فليصم غير هذه الأيّام، و هذا يستلزم كون الصيام فيها خلاف المأمور به فيكون حراما، و يؤيّده ما روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الصائم في السفر كالمفطر في الحضر [١] و مثل ذلك روي أئمّتنا
[١] رواه ابن ماجة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول اللّه بلفظ صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ص ٥٣٢ الرقم ١٦٦٦ و رواه النسائي بلفظ الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، و بلفظ الصيام في السفر كالافطار في الحضر ج ٤ ص ١٨٣ و أخرجه المنذرى في الترغيب و الترهيب ج ٢ ص ١٢٤، و أخرجه أيضا الطبري ج ٢ ص ١٥٢ و السيوطي في الدر المنثور ج ١ ص ١٩١، و أخرجه أيضا ابن حزم في المحلى ج ٦ ص ٥٥٩ و ٥٦٠ و فيه: «و من العجب أن أبا حنيفة لا يجزى عنده إتمام الصلاة في السفر و مالك يرى في ذلك الإعادة في الوقت ثم يختارون الصوم في السفر على الفطر تناقضا لا معنى له و خلافا لنص القرآن و للقياس الذي يدعون له السنن». و أنظر أيضا تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ من ص ٢٠٦ إلى ٢١٠.