مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٢ - (كتاب الصوم)
اللّه به الناس و فرّق به بين الحقّ و الباطل من الكتب السماويّة الفارقة بين الهدى و الضلال فإنّ الهدى قسمان: جليّ مكشوف و خفيّ مشتبه فوصفه أوّلا بجنس الهداية ثمّ قال: إنّه من النوع البيّن الواضع، و يحتمل أن يقال: القرآن هدي في نفسه و مع ذلك ففيه أيضا بيّنات من هدى الكتب المتقدّمة فيكون المراد بالهدي و الفرقان التورية و الإنجيل أو يقال: الهدى الأوّل أصول الدين، و الثاني فروعه فلا تكرار.
«فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» أي فمن حضر منكم في الشهر و لم يكن مسافرا فليصم فيه و لا يفطر، و الشهر منصوب على الظرفيّة، و كذا إلها في فليصمه، و لا يكون منصوبا على أنّه مفعول به كقولك: شهدت الجمعة لأنّ المقيم و المسافر كلاهما شاهدان للشهر كذا في الكشّاف، و بالجملة فالمراد بالشهود الحضور غير مسافر و كان المراد مع القدرة على الصوم أيضا: أي الصحّة ليقابله قوله: