مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٧ - (كتاب الصوم)
بينهما بحيث يقدر على القضاء لكنّه تركه سواء كان غير متوان به أو عازما عليه فهو قول جماعة من الأصحاب، و آخرون قالوا: بالفرق بين التواني و عدمه فأوجبوا الفدية في الأوّل لا في الثاني مستدلّين عليه بأنّه مع عدم التواني لا يكون مفرطا في واجب فإنّه عازم على إيقاعه، و إنّما أخّره لسعة الوقت. ثمّ حصل له مانع مثل حيض أو مرض أو سفر ضروري فلا يناسب حاله وجوب الفدية لأنّها عقوبة و لم يصدر منه ما يوجبها، و بحسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).
و قد سلفت حيث علّقت الصدقة فيها على التواني و هو يشعر بالعليّة لأنّه وصف صالح، و قد قارن حكما يحسن ترتّبه عليه فينتفى مع انتفائه، و بما رواه أبو بصير [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان. ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فدية طعام هو مدّ لكلّ مسكين، و إن صحّ فيما بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضى الصيام فإن تهاون به و قد صحّ فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكلّ يوم مدّ إذا فرغ من ذلك الرمضان.
و فيه نظر فإنّ التفريط و عدمه لا يؤثّر في اختلاف الحكم مع قيام الدليل عليه و حسنة بن مسلم غير ظاهرة فيما قالوه بل الظاهر منها خلافه. إذ لا يراد من التواني في الفعل سوى عدم الإتيان به سواء كان عازما عليه أولا، و يؤيّد ذلك ما في صحيحة زرارة المتقدّمة و غيرها من الأخبار بحيث جعل الصحّة فيما بين الرمضانين مقابلا لاستمرار المرض، و هو ظاهر في ثبوت الفدية على من صحّ و تمكّن من الصيام بين الرمضانين، و لم يفعله سواء كان عازما عليه أو لم يكن، و رواية أبي بصير مع ضعفها [٢] غير ظاهرة
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٥١ الرقم ٧٤٦ و الاستبصار ج ٢ ص ١١١ الرقم ٣٦٤ و فيهما بين قوله: لكل مسكين، و قوله: و إن صح «قال: فكذلك أيضا في كفارة اليمين و كفارة الظهار مدا مدا».
[٢] فان سند الحديث هكذا «الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على عن أبى بصير» و معلوم أن القاسم بن محمد هذا هو الجوهري يروى كثيرا عن أبى بصير بواسطة البطائني و هو واقفي على ما ذكره علماء الرجال (انظر ص ٣٣٥ إتقان المقال و ص ٢٦٥ منهج المقال و غيرهما من كتب الرجال). و على هذا هو على بن أبي حمزة سالم البطائني قائد أبي بصير أحد عمد الواقفة لا يشك أحد في وقفه كان عنده ثلاثون ألف دينار للإمام الكاظم فجحدها، و كان ذلك سبب وقفه روى الكشي ص ٣٤٥ و ٣٧٦ عن أبى الحسن على قال بعد موت ابن أبي حمزة: إنه قد أقعد في قبره فسئل عن الأئمة (ع) فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلى فسئل فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره منها نارا انظر ترجمته في كتب الرجال.
و أبو بصير و إن كان مشتركا بين المرادي و الأسدي بل قيل: و غيرهما إلا أن الذي يروى عنه على بن أبي حمزة هو الأسدي المكفوف يحيى بن أبى القاسم: و أبو بصير هذا و إن وثقه محمد باقرون الأربعة (المجلسي- البهبهاني- السبزواري- الشفتي) على ما نقله عنهم ميرزا هاشم الخوانساري في ص ٤٥ و ٥١ من رسالته من أجزاء مباني الأصول إلا أنى لم أصر إلى الان لهم خامسا و لا أضعفه بالبت بل أنا في حقه من المتوقفين، و تفصيل الكلام لا يسعه المقام، و على أى فالحديث ضعيف كما ذكره المصنف بل سنده سلسلة الضعفاء.