مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٩ - (كتاب الصوم)
علمائنا لم يذكر هذه المسئلة سوى الشيخين، و من قلّد كتبهما و تعلّق بأخبار الآحاد الّتي ليست حجّة عند أهل البيت (عليهم السلام)، و بالجملة بناه على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد، و هو ضعيف لقيام الدليل على وجوب العمل بها على ما ثبت في الأصول فترتفع الأصالة في مقابلها، و عدم ذكر أحد من أصحابنا هذه المسئلة ليس حجّة على العدم فإنّ الشيخين هما القيّمان بالمذهب مع أنّ ابن بابويه و ابن أبى عقيل ذكروا وجوب الصدقة من غير تفصيل إلى التواني و عدمه و هما أسبق من الشيخين.
و قد رواه محمّد بن مسلم و زرارة ابن أعين و أبو الصباح الكناني و أبو بصير و غيرهم من الرواة، و هم من أجلّاء أصحابنا و ثقات رواتنا، و لم يوجد لهم مخالف صريح في ذلك فلا معنى للإنكار.
و اعلم أنّ جماعة من الأصحاب ألحقوا المسافر بالمريض في الحكم المذكور، و منع منه آخرون لاختصاص الأخبار بالمرض، و إلحاق السفر بها قياس لا نقول به، و لا يبعد القول بإلحاقه في وجوب الفدية عليه بمعنى أنّه لو أمكنه قضاء ما فاته من رمضان بالسفر و لم يفعله بين الرمضانين وجبت عليه الفدية لأنّها وجبت في أعظم الأعذار و هو المرض فلأن تجب في الأدون بطريق أولى، و ليس ذلك من باب القياس في شيء بل من باب الأولويّة، و دلالة البيّنة الّتي هي حجّة عندنا أمّا الحاقه بالمريض في سقوط القضاء فلا لعموم الآية الكريمة في وجوب قضاء العدّة من الأيّام الأخر على المسافر و المريض سقط حكمها في المريض مع استمرار المرض لمعارضة الأخبار الصحيحة الدالّة على سقوط القضاء هناك فيبقى العموم بالنسبة إلى المسافر سالما عن المعارض فيعمل عمله و لأنّه لا يلزم من إسقاط القضاء في المرض الّذي هو أعظم الأعذار إسقاطه في الأدون و هو ظاهر.
«شَهْرُ رَمَضٰانَ» الشهر ما بين الهلالين أو ثلاثون يوما و جمعه أشهر في القلّة و شهور في الكثرة، و رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء أضيف إليه الشهر و جعل المجموع علما ممنوعا من الصرف للعلميّة و الألف و النون قالوا: و نظيره في منع الصرف ابن داية للغراب فعلى هذا قوله (صلّى اللّه عليه و آله): من صام رمضان فله كذا على حذف المضاف