مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٥ - (كتاب الطهارة)
عشر سنين، و ربّ التراب و الماء واحد [١] و من تقيّده بعدم وجدان الماء أنّه لا يرفع به الحدث بالكلّيّة بل إذا وجد الماء تطهر عنه، و على هذا إجماع الأمّة إلّا من شذّ أمّا ارتفاع الحدث به إلى وقت وجود الماء فغير بعيد، و حكم بعضهم بالإباحة على ذلك التقدير دون الرفع، و فيه ما فيه، و تحقيقه في الفروع.
الثانية:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَفُوًّا غَفُوراً [٢].
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ [٣] وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» أى لا تصلّوا في تلك الحالة و مقتضى النهي بطلان الصلاة لو أتى بها فيجب عليه القضاء بعد شعوره لأنّها فائتة، و النهي متوجّه إلى الثمل [٤] الّذي لم يزل عقله بعد و هو يعلم ما يقول الان: أى لا تقربوا الصلاة في شيء من الحالات إذا علمتم زوال عقولكم بالسكر بعد الدخول فيها.
[١] الجملتان معا أو إحداهما وردتا في مضامين روايات كثيرة انظر جامع أحاديث الشيعة ص ٢١٣ و ٢١٤ و ٢٢٤ إلى ٢٢٧.
[٢] النساء ٤٣.
[٣] أى لا تصلوا، و لا يخفى ما فيه من المبالغة في النهي عن الصلاة، و أنتم سكارى بضم السين و إثبات الألف على القراءة المشهورة، و قرء بضم السين بدون الالف كحبلى على أن يكون صفة للجماعة، و بفتحها بدونها على أن يكون جمعا نحو هلكى و جوعي أو مفردا نحو امرأة سكرى، و تكون صفة للجماعة: أى أنتم جماعة سكرى، و قرء بالفتح مع الالف جمع سكارى كجيارا جمع جيران قبل: في الآية دلالة على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الايمان، و مقتضى النهي بطلان الصلاة منه.
[٤] و الثمل محركة السكر، و ثمل الرجل كفرح فهو ثمل إذا أخذ الشراب مجمع البحرين