مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٠ - (النوع التاسع)
هو الإسراع، و يؤيّده قراءة عبد اللّه بن مسعود [١] فامضوا إلى ذكر اللّه.
و روى ذلك عن علىّ (عليه السلام) و ابن عبّاس و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلا ينافي ذلك كون المستحبّ المضي على سكينة و وقار، و لعلّ الوجه في التعبير بالسعي الّذي يفيد المبالغة في الذهاب التنبيه على الاعتناء بشأن الفعل، و أنّه ينبغي أن يبادر إليها بلا توان، و يؤيّده ما رواه جابر بن يزيد عن أبي جعفر [٢] قال: قلت له قول اللّه عزّ و جلّ «فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ» قال: اعملوا و عجّلوا فإنّه يوم مضيّق، و ذكر اللّه الصلاة نفسها.
و قيل: الخطبة، و في الآية دلالة على وجوب صلاة الجمعة لمكان الأمر بالسعي إليها الدالّ على الوجوب، و يؤكّده قوله:
«وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» قيل: المراد المعاملة على الإطلاق.
«ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» أي السعي إلى ذكر اللّه خير لكم من المعاملة فإنّ نفع الآخرة خير و أبقى من نفع الدنيا.
«إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الخير و الشرّ الحقيقيين أو إن كنتم من أهل العلم، و إنّما خصّ البيع لأنّ فعله كان أكثر لما قيل: إنّهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لأجل البيع و الشراء، و ظاهر الآية يقتضي وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الأمر لعدم دلالته على الفور كما حقّق في محلّه بل من جهة أنّ الأمر بترك البيع و السعي إلى الصلاة قرينة إرادة المسارعة فيكون كلّما نافاها منهيّا عنه.
و فيه نظر لأنّ البيع حقيقة في المعاوضة الخاصّة، و يجب حمل اللفظ على
[١] انظر الروايات في قراءة فامضوا في الدر المنثور ج ٦ ص ٢١٩ و فتح القدير ج ٥ ص ٢٢٣ و المجمع ج ٥ ص ٢٨٨.
[٢] رواه في الكافي باب فضل الجمعة و ليلته الحديث ١٠ و هو في المرآة ج ٣ ص ١٦٢ و في التهذيب ج ٣ ص ٢٣٦ الرقم ٦٢٠ و هو في الوافي الجزء الخامس ص ١٦٢ و للحديث تتمة لم يذكرها المصنف.