مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٠ - (كتاب الطهارة)
لدخولهنّ في المتطهّرين كما في كثير من الأحكام.
الثامنة:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شٰاءَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١] «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» بفتحتين مصدر كالغضب، و وقوعه خبرا عن ذي الخبر إمّا بتقدير مضاف: أي ذو نجس أو بتأويله بالمشتقّ نظرا إلى أنّه صفة يستوي فيه الواحد و غيره يقال: رجل نجس و قوم نجس و رجلان نجس و امرأة نجس أو أنّه باق على المصدريّة من غير إضمار و لا تأويل، و يكون الحمل على طريق المبالغة فكأنّهم تجسّموا من النجاسة و هذا أولى، و يؤيّده الحصر فإنّه للمبالغة، و القصر هنا إضافيّ من قصر الموصوف على الصفة نحو إنّما زيد شاعر، و هو قصر قلب: أى ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس منحصرون في النجاسة.
و توهّم الفخر الرازي أنّها من قصر الصفة على الموصوف: أى لا نجس من الإنسان غير المشركين، و هو بعيد. ثمّ قال: و عكس بعض الناس ذلك و قالوا: لا نجس إلّا المسلم حيث ذهب إلى أنّ الماء الذي استعمله المسلم في رفع الحدث مثل الوضوء و الغسل نجس.
فالمنفصل من أعضائه من ذلك الماء حينئذ نجس بخلاف الماء الّذي استعمله المشرك فإنّه طاهر لعدم إزالة حدثه.
و حاول بهذا التشنيع الردّ على أبي حنيفة فإنه الّذي يذهب إلى ما ذكره.
و قد اختلف أصحابنا في المراد بالمشرك فالأكثر منهم على أنّ المراد به ما يعمّ عبّاد الأصنام، و غيرهم من اليهود و النصارى لأنّهم مشركون أيضا لقوله تعالى «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ» إلى قوله «سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ» [٢] و بها استدلّ صاحب الكشّاف على كون الكفّار مطلقا مشركين في غير هذا الموضع.
و ربّما خصّه بعضهم بمن أثبت له تعالى شريكا و هو غير الكتابيّ و فيه بعد.
و قد اختلف المفسّرون في تفسير كون المشرك نجسا فأمّا الّذي عليه علماءنا- قدّس
[١] التوبة ٢٨
[٢] التوبة ٣٠.