مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٢ - (كتاب الطهارة)
نجس. و فيه نظر لأنّا لا نسلّم ذلك. إذ عدم التطهير، و عدم الاجتناب عن النجاسة غالبا لا يستلزم النجاسة حقيقة نعم يظنّ كونهم ذوي نجاسة، و الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يعلم أنّها نجسة، و بالجملة اللازم ممّا قاله أنّ إطلاق النجاسة عليهم تجوّز، و العلاقة ملابستهم النجاسة.
و الظاهر أنّه لا يلزم من تسميتهم بالنجاسة مبالغة و تجوّزا كونهم نجاسة على الحقيقة فضلا عن نجاسة غيرهم ممّا الغالب فيه ذلك بل لا يلزم صحّة إطلاقها عليه مجازا لعدم اطّراد المجاز. فتأمّل مع أنّه يلزم كون المسلم الغالب نجاسة بدنه نجسا و يجب اجتنابه، و ليس كذلك إجماعا. هذا.
و قد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفّار، و قال: أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين [١] أيضا، و المخالف في ذلك ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل الغريّة لما في بعض الروايات المعتبرة من الإشعار بطهارتهم و هي محمولة على ضرب من التأويل كما يعلم من محله.
«فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ» أي لا يدخلوه فالكلام على المبالغة نحو و لا تقربوا الزنا، و قيل: المراد المنع من دخول الحرم أو المنع من الحجّ و العمرة كما كانت عادتهم من قبل لا النهي عن الدخول مطلقا، و إليه يذهب أبو حنيفة، و لا يخفى بعده عن ظاهر الآية، و احتجاجهم بالخبر الدالّ عن منعهم عن الحجّ و العمرة كما سيجيء، و هو لا يستلزم النهي عن الدخول باطل. فإنّ المنع عن الدخول مستفاد من الآية لا الخبر و الخبر غير مناف لتحريم دخولهم المسجد الّذي هو صريح الآية فلا يجوز العدول عنه.
و الّذي يذهب إليه أصحابنا أنّ الكفّار مطلقا ممنوعون من المسجد الحرام، و من كلّ مسجد، و قد وافقنا على ذلك مالك من العامّة لكن قياسا على المسجد الحرام.
و خصّ الشافعي المنع عن الدخول بالمسجد الحرام دون غيره من المساجد لجلالة
[١] انظر تعاليقنا على كنز العرفان في مسئلة دلالة الآية على نجاسة المشرك، و البحث عن حكم أهل الكتاب ج ١ من ص ٤٦ إلى ٥١.