مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥١ - (كتاب الطهارة)
قول القائل: ضربت زيدا و عمروا، و أكرمت خالدا و بكرا [١] بجعل بكر معطوفا على زيد لقصد الإعلام بأنّه مضروب لا مكرم، و لا يخفى أنّ ذلك في غاية الاستهجان عند أهل اللسان تنفّر عنه طبائعهم و تشمئزّ عنه إسماعهم فكيف يجنح إليه أو يحمل القرآن المجيد عليه، و أضعف من ذلك حكم بعضهم بإضمار عامل ناصب للأرجل سوى الفعلين المذكورين في الآية فإنّ التقدير خلاف الأصل ضعيف في الكلام، و لو جاز في كتاب اللّه على ضعفه و بعده في سائر الكلام فإنّما هو إذا استحال حمله على ظاهره و انسدّ الطريق إلّا إليه و انتفت المندوحة عنه، و قد عرفت الغنا عن ذلك. ثمّ تأييده بالسنّة الشائعة و عمل الصحابة أبعد من ذلك. فإنّ من الصحابة عبد اللّه بن عباس [٢] و
[١] في هامش بعض النسخ المخطوطة منه(قدّس سرّه): قال صاحب الفتوحات المكية: و أما القراءة في قوله تعالى «وَ أَرْجُلَكُمْ» بفتح اللام و كسرها من أجل العطف على الممسوح فالخفض أو على المغسول فالفتح فمذهبنا أن الفتح لا يخرجه عن الممسوح فان من الواو قد يكون واو مع، و واو المعية ينصب تقول قام زيد و عمرا تريد مع عمر. فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبروها مع فتح اللام، و لم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام. انتهى منه.
[٢] قد استفاض من طريق الفريقين قول ابن عباس: الوضوء غسلتان و مسحتان. أو بلفظ افترض اللّه غسلتين و مسحتين أو ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين و مسحتين، و أكثروا الرواية عنه أبى الناس الا الغسل، و لا أجد في كتاب اللّه إلا المسح و الاستدلال بآية التيمم جعل مكان الغسلتين مسحتين و ترك المسحتان فمن طريق الإمامية انظر جامع أحاديث الشيعة من ص ١١٣ إلى ١١٥، و سائر كتب الأحاديث و الفقه و التفسير و من طريق أهل السنة انظر كنز العمال ج ٩ ص ٢٥٦ الطبعة الأخيرة الرقم ٢٢٠٣ و الرقم ٢٢٠٥ و الدر المنثور ج ٢ ص ٢٦٢ و فتح القدير ج ٢ ص ١٦ و ابن كثير ج ٢ ص ٢٥ و الخازن ج ١ ص ٤٤١ و القرطبي ج ٦ ص ٩٢ و الطبري ج ٦ و المغني لابن قدامة ج ١ ص ١٣٣، و قد نظم ذلك السيد العلامة بحر العلوم- طاب ثراه- فقال:
إن الوضوء غسلتان عندنا * * * و مسحتان و الكتاب معنا
فالغسل للوجه و لليدين * * * و المسح للرأس و للرجلين