مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠١ - (النوع التاسع)
«لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» أي لترحموا بذلك فإن اتّباع أوامر القرآن و الاتّعاظ به يوجب المرحمة.
«وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ» و هو عامّ في الأذكار من القراءة و الدعاء و التسبيح و التهليل و غير ذلك، و يحتمل أن يكون المراد أمر المأموم بالذكر سرّا إذا كان في صلاة لا يجهر فيها، و رواه في التبيان عن زرارة عن أحدهما (عليه السلام) [١] إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت، و سبّح في نفسك يعنى فيما لا يجهر به.
و قيل: المراد اذكر نعمة ربّك بالتفكّر في نفسك و قيل: أذكره في نفسك بصفاته العليا و أسمائه الحسنى، و لعلّ في تخصيص اسم الربّ دون الإله و غيره تنبيها على أنّ سبب الذكر هو التربية و الإنعام و ليدلّ على الطمع و الرجاء.
«تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً» يحتمل انتصابهما على الحالية من فاعل اذكر: أي متضرّعا و خائفا أو على نزع الخافض: أي بتضرّع و خوف، و المراد التضرّع في الدعاء و الخوف منه تعالى.
و الوجه في هذا القيد بعد القيد الأوّل أنّ كمال حال الإنسان إنّما يحصل بانكشاف أمرين:
الأوّل: عزّة الربوبيّة، و هو إنّما يتمّ الأوّل أعني قوله «اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ».
الثاني: مشاهدة ذلّة العبوديّة، و هو إنّما يكمل بقوله «تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً» فالانتقال من الذكر: أى التضرّع يشبه الصعود، و بهما يتمّ معراج الأرواح القدسيّة.
فإن قيل: معرفة اللّه تعالى يلزمها التضرّع و الخوف.
قلنا: ليس ذلك مطلقا، إذ قد يستحكم في عقل الإنسان أنّ اللّه تعالى لا يعاقب أحدا. إذ العقاب إيذاء و لا فائدة للّه تعالى فيه فيحكم بأنّه لا يعذّب فلا يكمل
[١] التهذيب ج ٣ ص ٣٥ الرقم ١٢٧ و الاستبصار ج ١ ص ٤٢٨ الرقم ١٦٥١ و الكافي ص ١٥٠ ج ١ و العياشي ج ٢ ص ٤٤ و المجمع ج ٢ ص ٥١٥.