مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٩ - (النوع التاسع)
الاستماع: شغل السمع بالسماع و قد اختلف المفسّرون في المراد بذلك.
فقيل: المراد به الأمر بالإنصات في الصلاة خلف الإمام الّذي يؤتمّ به إذا سمعت قرائته.
و هو المروي عن أبي جعفر، و في رواية جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه سئل عن القراءة خلف الإمام [١] فقال: إذا كنت خلف إمام تتولّاه و تثق به فإنّه تجزيك قرائته، و إن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت به فإذا جهر فأنصت قال اللّه «وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» و ذهب إليه ابن مسعود و سعيد بن جبير و جماعة.
و يؤيّده ما رواه ابن عبّاس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ في الصلاة المكتوبة، و قرأوا أصحابه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت [٢].
و قيل: المراد إذا تلي عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له.
و قيل: المراد استمعوا له و تدبّروا آياته لتعلموا ما فيه.
و قيل: كانوا يتكلّمون في الصلاة فنزلت و صارت سنّة في غير الصلاة: أي ينصت القوم إذا كانوا في مجلس يقرء فيه القرآن.
و قيل المراد: الإنصات في الخطبة و الاستماع إلى الإمام يوم الجمعة حال الخطبة و إليه ذهب جماعة.
و قيل: المراد الإنصات فيهما جميعا ذهب إليه الحسن و جماعة قال الشيخ في التبيان [٣]: و أقوى الأقوال الأوّل لأنّه لا حال يجب فيه الإنصات لقراءة القرآن إلّا حال قراءة الإمام في الصلاة فإنّ على المأموم الإنصات و الاستماع له.
فأمّا خارج الصلاة فلا خلاف أنّ الإنصات و الاستماع غير واجب. ثمّ قال: و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و غيرها و ذلك على وجه الاستحباب.
[١] رواه في التهذيب ج ٣ ص ٣٣ الرقم ١٢٠ و للحديث تتمة يذكرها المصنف.
[٢] انظر فتح القدير ج ٢ ص ٢٦٨ أخرجه عن ابن مردويه و البيهقي.
[٣] انظر التبيان ج ١ ص ٧٧٩.