مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٨ - (النوع التاسع)
«لَكَبِيرَةٌ» لشاقّة على كلّ مكلّف.
«إِلّٰا عَلَى الْخٰاشِعِينَ» المطمئنّين للّه تعالى فإنّهم قد وطنوا أنفسهم على فعلها و عوّدوها إيّاها فلا تثقل عليهم أو لأنّهم علموا ما يحصل لهم من الثواب بفعلها فلا يثقل عليهم ذلك كما أنّ الإنسان يتجرع مرارة الدواء لما يرجوا به من نيل الشفاء، فمن أمثال العرب: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل.
«الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلٰاقُوا رَبِّهِمْ» أي يتوقّعون لقاء اللّه و نيل ما عنده فيطمعون فيه أو يتيقّنون أنّه لا بدّ من لقاء جزاء ربّهم. فيعملون على حسب ذلك بخلاف من لم يتيقّن ذلك و لم يرج الثواب فإنّها عليه مشقّة خالصة فلذلك ثقلت عليه كالمنافقين و المرائين فإنّ إطلاق الظنّ على العلم و اليقين غير عزيز في الكلام أو يظنّون انقضاء أجلهم و سرعة موتهم فيكونون أبدا على حذر و وجل كمن يقال لمن مات:
قد لقي اللّه.
«وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» أي بالإعادة في الآخرة أو راجعون بالموت كما كانوا في الحالة المتقدّمة لأنّهم كانوا أمواتا فأحيوا. ثمّ يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا أو راجعون إلى موضع لا يملكه أحد غيره تعالى كما كانوا في بدو الخلق قال في التبيان:
و تحقيق معني الآية أنّهم مقرّون بالنشأة الثانية فجعل رجوعهم بعد الموت إلى الحشر رجوعا إليه.
الثانية عشر:
وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ [١].
«وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا» الإنصات: الاستماع مع السكوت.
[١] الأعراف ٥: ٢ و ٢٠٦.