مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٦ - (النوع التاسع)
و قيل هو خطاب لأهل الكتاب و إلّا لزم تفكيك النظم و لكنّه يتناول المسلمين على وجه التأديب قولكم: إذا كانوا منكرين فكيف يؤمرون قلنا: لا نسلّم كونهم منكرين فإنّ اليهود كانوا يصلّون على كيفيّة أخرى تخالف صلاة المسلمين [١] فأمرهم تعالى بالاستعانة بالصلاة على ذلك الوجه قال الشيخ في التبيان: و الأولى أن يكون خطابا لجميع المكلّفين لفقد الدلالة على التخصيص و اقتضاء العموم ذلك، و هو جيّد، و الاستعانة طلب العون و المعاونة، و الصبر منع النفس عن محابها و كفّها عن هواها، و المراد بالاستعانة على الحوائج إلى اللّه بالجمع بينهما بأن يصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة متحمّلين لمشاقّها، و ما يجب فيها من صرف المال في الطهارة و ستر العورة و إخلاص القلب و صدق النيّات، و رفع الوساوس و مراعاة الآداب، و الاحتراس من المكاره مع الخشية و الخشوع، و استحضار أنّ الصلاة انتصاب بين يدي جبّار الأرض و السموات يسأل فكّ الرقاب عن سخطه و عذابه.
و من ثمّ قيل: إنّ الصلاة جامعة لأنواع العبادات النفسانيّة و البدنيّة حتّى تجابوا إلى تحصيل حوائجكم، و يحتمل أن يكون المراد استعينوا على البلايا و النوائب بالصبر عليها و الالتجاء إلى الصلاة و التوسّل بها عند وقوعها، و في الحديث أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا حزنه أمر فزع قام إلى الصلاة [٢] و عن الصادق (عليه السلام) قال: ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غمّ من غموم الدنيا أن يتوضأ، ثمّ يدخل المسجد فيركع ركعتين و يدعو اللّه فيها أما سمعت اللّه تعالى يقول «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ».
و يحتمل أن يكون المراد استعينوا على ترك ما تحبّون من الدنيا و الدخول فيما تستثقله طباعكم بالصبر: أي حبس النفس عن اللذّات فإنّكم إذا كلّفتم أنفسكم
[١] انظر في ذلك قاموس الكتاب المقدس كلمة (نماز) من ص ٨٨٧ إلى ٤٩١ يشير فيه إلى مواضع ذكر الصلاة في كتب العهدين و كيفيتها.
[٢] انظر فتح القدير ج ١ ص ٦٦ أخرجه عن أحمد و أبى داود و ابن جرير عن حذيفة و قريب منه في رواياتنا عن الامام الصادق عن أمير المؤمنين (ع) انظر تفسير البرهان ج ١ ص ٩٤ الحديث ٢.