مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٧ - (النوع التاسع)
ذلك مرنت عليه و خفّ عليها، ثمّ إذا ضممتم الصلاة إلى ذلك كمل الأمر لأنّ المشتغل بالصلاة مشتغل بذكر لطفه و قهره فإذا تذكر لطفه مال إلى الطاعة، و إذا تذكر قهره انتهى عن المعصية، و إنّما قدّم الصبر على الصلاة لأنّ تأثير الصبر. في إزالة ما لا ينبغي و تأثير الصلاة في حصول ما ينبغي، و النفي مقدّم على الإثبات، و يحتمل أن يراد من الصبر الصوم فإنّ الصائم يصبر نفسه على الجوع و العطش و يحبسها عن المفطرات، و لهذا سمّى شهر رمضان شهر الصبر، و رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: و قال: إذا نزلت بالرجل النازلة و الشدّة فليصم فإنّ اللّه تعالى يقول «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ [١]».
و يحتمل أن يراد من الصلاة الدعاء: أي استعينوا على البلايا بالصبر و الالتجاء إلى الدعاء و الابتهال إلى اللّه في دفعها وَ «إِنَّهٰا» أي الاستعانة بهما أو الصلاة و تخصيصها بإرجاع الضمير إليها لعظم شأنها و استجماعها ضروبا من الصبر و قال في التبيان، و هو قول أكثر المفسّرين.
و يجوز أن يرجع إلى جميع الأمور الّتي أمر بها بني إسرائيل من قوله «اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ. إلى «وَ اسْتَعِينُوا» و قيل: هو عائد إلى الإجابة للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال الشيخ في التبيان: و هذا ضعيف لأنّه لم يجر للإجابة ذكر، و لا هي معلومة إلّا بدليل غامض.
[١] لفظ الفقيه في ج ١ ص ٤٥ الرقم ٢٠١ في المطبوع بالنجف: و قال (ع) (مقصوده الامام الصادق) في قول اللّه- عز و جل- «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ» قال: يعنى بالصبر الصوم، و قال (ع): إذا نزلت بالرجل النازلة أو الشدة فليصم فان اللّه- عزّ و جلّ- يقول وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ، و ليس في الفقيه ذكر تسمية شهر رمضان شهر الصبر، و لكن نقله عنه في المرآة أيضا ج ٣ ص ٢١٣ عن الفقيه ثم إنه روى مضمون الحديث في الكافي مع أدنى تفاوت في اللفظ الباب الأول من كتاب الصيام الحديث ٧ و هو في المرآة ص ٢٣ ج ٣ و روى قريبا منه العياشي عن أبى الحسن ج ١ ص ٤٣ الرقم ٤١ و نقله عنه في البحار ج ٢٠ ص ٦٦ و البرهان ج ١ ص ٩٤.