مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٦ - (كتاب الطهارة)
على أحدها أمرني ربّي، و على الآخر نهاني ربّي، و على الثالث غفل، و سيجيء بيانهما إنشاء اللّه. «رِجْسٌ» قذر تعاف عنه العقول، و نقل في التبيان من الزجاج أنّه في اللغة اسم لكلّما استقذر من عمل يقال: رجس يرجس إذا عمل عملا قبيحا، و هو خبر عن الخمر وحده فلذا أفرد. و خبر المعطوف عليه مجذوف أو أنّه خبر عن المضاف المحذوف كأنّه قيل: إنّما تعاطي الخمر و الميسر إلخ.
«رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ» لأنّه مسبّب عن تسويله و تزيينه.
«فَاجْتَنِبُوهُ» الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطى.
«لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» بالاجتناب عمّا نهيتم عنه، و استدلّ شيخ الطائفة (قدّس اللّه روحه) بهذه الآية على نجاسة الخمر من وجهين أحدهما: كون الرجس بمعنى النجس و ادّعى الإجماع على ذلك. و الظاهر أنّ مراده أنّه في الآية كذلك و إلّا فمعلوم أنّه في اللغة لمطلق القذر.
و ثانيهما: قوله سبحانه، «فَاجْتَنِبُوهُ» فإنّ الأمر بالاجتناب يقتضي وجوب التباعد عنه بجميع الأنحاء في عامّة الأوقات و الحالات إلّا ما خرج بالدليل و ليس ذلك إلّا لنجاسته فتبطل الصلاة إذا كان على ثوب المصلّى أو بدنه، و حالة الصلاة من جملة الحالات، و معلوم أنّ من صلّى و هو متلطّخ بالخمر لا يكون مجتنبا له و لا متباعدا عنه في حال صلوته، و في الدليل نظر لظهور أنّ الرجس بمعنى القذر كما تقدّم، و الإجماع على أنّه بمعنى النجس هنا لا يتمّ إلّا على ظاهر الآية لظهور أنّه خبر عن الجميع، و النجاسة فيما عدا الخمر غير معلومة، و تعيّن كونه خبرا عن الخمر، و جعل خبر الباقي محذوفا بعيد لعدم ما يدلّ على ذلك المحذوف. إذ الرجس المذكور بمعنى النجس، و المحذوف ليس بهذا المعنى بل بمعنى القذر إلّا أن يقال: هو يدلّ على أنّ المحذوف مثل لفظه و إن كان بمعنى آخر.
و فيه تأمّل و لأنّ الرجس في أكثر الآيات إنّما يستعمل بمعنى القذر مطلقا نحو قوله تعالى «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» الآية، و المراد الأقذار و الأفعال القبيحة المستقبحة المؤدّية إلى الإثم و من ثمّ قال الصدوق: إنّ اللّه- عزّ و جلّ-