مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٨ - (كتاب الطهارة)
«وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» أى من النجاسات و هذا هو المتبادر منها، و يؤيّده أنّ الكفّار لا يتطهّرون من النجاسات فورد ذلك ردّا عليهم، و إطلاق التطهير مقيّدا بالماء المطلق لأنّه المفهوم منه. إذ لا عرف في التطهير بغيره، و الأصل عدم النقل فاندفع استدلال السيّد المرتضى على جواز إزالة النجاسة بالمضاف نظرا إلى إطلاق التطهير، و عدم تقييده بالماء، و ما ذكره من أنّ تطهير الثوب لا يراد به أكثر من إزالة النجاسة عنه و قد زالت بغير الماء شاهده. مدفوع بأنّا لا نسلّم أنّ المراد بالتطهير الإزالة مطلقا بل على الوجه المعتبر في الشريعة و لا يلزم من زوالها في الحسّ زوالها على ذلك الوجه فإنّ الثوب لو يبس بلله بالماء النجس أو بالبول لم يطهر إجماعا، و إن زالت النجاسة عنه.
و بالجملة فالنجاسة حكم شرعيّ لا يزول عن المحلّ إلّا بحكم شرعيّ، و مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا فيكون مرادا في الآية بخلاف غيره، و المحقّق بعد أن نقل احتجاج السيّد بالآية على جواز إزالة النجاسة بالمضاف نظرا إلى إطلاق التطهير أجاب بمنع دلالتها على موضع النزاع فإنّها دالّة على وجوب التطهير. و البحث ليس فيه بل في كيفيّة الإزالة [١]. ثمّ اعترض بأنّ الطهارة إزالة النجاسة كيف كان، و أجاب بأنّ هذا أوّل المسئلة.
و أورد ثانيا بأنّ الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طهارة، و أجاب أوّلا بالمنع. فإنّ النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه فالباقي في الثوب منه يتعلّق به حصّة من النجاسة، و لأنّ النجاسة ربّما سرت في الثوب فسدّت مسامه فتمنع غير الماء من الولوج حيث هي و تبقى مرتمكة في محلّها، ثمّ سلّم زوال عين النجاسة ثانيا و قال: لكن لا نسلّم زوال نجاسة تخلّفها فإنّ المائع بملاقاة النجاسة يصير عين النجاسة فالبلّة المتخلّفة منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا أو نقول: للنجاسة الرطبة أثر في تعدّى حكمها إلى المحلّ كما أنّ النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدّى
[١] هكذا نقل صاحب المعالم عن المحقق في فقه المعالم المطبوع بتبريز ١٣٢٢ ص ١٩٠ و كذا في الحدائق ج ١ ص ٤٠٣ ط النجف، و ليس في المعتبر انظر ص ٢٠ ط تهران ١٣١٨ مسئلة طهارة محل الخبث بالماء المضاف، و لعله منقول عن بعض أجوبته في المسائل.