مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٥ - (كتاب الطهارة)
روى عبد الرحمن بن الحجّاج [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل، و المزر من الشعير و النبيذ من التمر و رواه في الكافي بسند صحيح، و يؤيّده ما رواه نعمان بن بشير [٢] قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ من العنب خمرا، و إنّ من التمر خمرا، و إنّ من العسل خمرا، و إنّ من البرّ خمرا، و إنّ من الشعير خمرا.
قال الخطابي: و تخصيص الخمر بهذه الأشياء الخمسة ليس لأجل أنّ الخمر لا يكون إلّا منها بأعيانها، و إنّما جرى ذكرها بخصوصها لكونها معهودة في ذلك الزمان فكلّ ما في معناها من ذرّة أو سلّت أو عصارة شجر فحكمها حكمها، و على هذا أصحابنا و اتّبعهم الشافعيّة، و قال أبو حنيفة [٣] الخمر عبارة عن عصير العنب الشديد الّذي قذف بالزبدة و يردّه ما تقدّم و سمّى خمرا لأنّه يخمر العقل و يستره و تركيب الباب يفيد معنى التغطية و الستر، و منه قولهم: خمرت الإناء و خمار المرأة و نحو ذلك.
«وَ الْمَيْسِرُ» مصدر كالمرجع و الموعد، و فسّر بالقمار أيّ قسم كان منه سمّى ميسرا لاشتماله على أخذ مال الناس بيسر من غير مشقّة و تعب.
«وَ الْأَنْصٰابُ» جمع نصب و هي الأصنام الّتي كانوا يعبدونها سمّيت بذلك لأنّها كانت تنصب للعبادة.
«وَ الْأَزْلٰامُ» جمع زلم كصرد أو فرس، و هي القداح الّتي كانوا تجيلونها للقمار، و هي العشرة المعروفة بينهم أو القداح الثلاثة الّتي كانوا يجيلونها إذا قصدوا فعلا مكتوب
[١] رواه في الكافي الباب ١ من أبواب الأنبذة ص ٩٠ ج ٤ مرآت العقول، و فيه أن الحديث حسن كالصحيح على الظاهر. إذ الظاهر الحجاج مكان الحجال، و رواه عنه في التهذيب ج ٩ ص ١٠١ الرقم ٤٤٢ و هو في الوسائل في الباب ١ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٨ ص ١٨٠ و فيه رواه الخمسة إلا النسائي و زاد أحمد و أبو داود و إنما أنهى عن كل مسكر.
[٣] انظر ج ٢ ص ٥٦٨ مجمع الانهر و بهامشه درر المنتقى كلاهما في الفقه الحنفي و انظر أيضا ج ٨ ص ١٥١ نتائج الأفكار و بهامشه شرح العناية كلاهما أيضا في الفقه الحنفي.